انت غير مسجل معنا بالمنتدى
برجاء التسجيل بالمنتدى والتفاعل
وشكرا جزيلا لزيارتك



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإمام السيد أبو الحسن الندوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أشهب المالكي



عدد الرسائل : 3
العمر : 28
السٌّمعَة : 0
نقاط : 5
تاريخ التسجيل : 01/06/2012

مُساهمةموضوع: الإمام السيد أبو الحسن الندوي   الجمعة 1 يونيو 2012 - 9:38



بسم الله الرحمن الرحيم

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه . .

مُجدّد القرن سماحة شيخ الإسلام أبي الحسن النّدوي 1333 - 1420هـــ رضي الله عنه وأرضاه . .


مجدد القرن الخامس عشر 15 الهجري بلا نزاع : سماحة شيخ الإسلام أبي الحسن علي بن عبدالحيّ الحسني الهاشمي النّدوي الحنفي النقشبندي المُجّددي 1333 – 1420هــــ / 1914 – 1999م رضي الله عنه وعن آبائه الكرام، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلومه ومعارفه، وأسراره ونفحاته، وأعاد علينا من أنواره وبركاته في الدارين، وأمدنا بمدده في كل آن وحين، آمين آمين آمين بجاه سيد المرسلين .


هو الشيخ الإمام العلامة الحبر البحر الفهامة، الجامع بين علوم الشريعة وأسرار الحقيقة، رائد الفكر الإسلامي والدعوة إلى الله عزوجل، حكيم العرب والعجم، الفقيه، الأصولي، المُحدّث، المُسند، المفسر، اللغوي الأديب الأريب الألمعي، عمدة المحققين ومفيد الطالبين، والمرشد الرُّوحي الأعلى للجماعات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، المجمع على جلالة قدره وإمامته في الدّين، مولانا أبو الحسن علي بن عبد الحي الحسني (نسبة إلى الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما) النَّدْوي (نسبة إلى جامعة ندوة العلماء)، الهندي الجنسية، العالمي العطاء، شيخ الأمة، ولسانها الناطق بالحق، وإمام أئمة أهل السنة والجماعة في عصره.


وهو أحد مؤسّسي رابطة الأدب الإسلامي العالمية ورئيسها الأوّل، وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكّة المكرّمة، والأمين العام للجامعة الإسلامية العالمية دار العلوم ندوة العلماء (تأسست 1310هـــ) في لكهنؤ - الهند، وعضو مراسل للمجمع العلمي العربي بدمشق واللغة العربيّة بالقاهرة، وعضو المجلس التنفيذي لدار المصنّفين في أعظم كرّة، ومؤسس المجمع الإسلامي العالمي بالهند، ومؤسس ورئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد الشهيرة، إلى غير ذلك من المناصب العلمية والفخرية والتي بلغت زهاء 150 منصب .

ولد بقرية (تكيّة كلان) من مديرية (رائي بريلي) قرب لكهنؤ، ونشأ في أسرة عريقة متديّنة متعلّمة، نبغ منها عدد من العلماء والدعاة والصالحين، كان من أبرزهم والده العلامة السيّد عبد الحي اللكنوي (1286 – 1341هـــــ) – رضي الله عنه - الذي يعدّ بحق (ابن خلّكان الهند)، وهو صاحب الموسوعة التاريخية النفيسة : (نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر) والتي ضمت بين دفتيها زهاء 5000 ترجمة محررة لأعلام وعلماء القارة الهندية منذ 14 قرنا، ذلك العالم الرباني المصلح والداعية المخلص الحكيم، والذي كان أستاذا للتفسير والأدب في جامعة دار العلوم، وكانت أمّه السيدة الفاضلة (خير النساء) - رحمها الله - شريفة النسب، شاعرة عابدة حافظة للقرآن ومؤلّفة للكتب، وتولّى أخوه العلامة الدكتور عبد العلي الحسني – رحمه الله - تربيته بعد وفاة والده عندما بلوغ التاسعة من العمر، حفظ القرآن في البيت وجوّده، تعاونه أمه رضي الله عنها .

درس اللغة العربيّة وعلومها وآدابها على العلامة الشيخ خليل بن محمد اليماني الأنصاري رحمه الله، والأدب العربي على العلامة المحقق الكبير السيد محمد تقيّ الدين الهلالي المغربي (1311 – 1407هــــــــ) - رحمه الله - بجامعة دار العلوم ندوة العلماء بلكهنؤ، وأتقن الإنكليزيّة والفارسيّة، إلى جانب لغته الأورديّة، وقرأ التفسير على العارف بالله الإمام الأكبر مولانا أحمد علي اللاهوري - قدس الله سره - في مدينة لاهور، والذي كان من كبار تلامذة شيخ الإسلام ومُحدّث المسجد الحرام مولانا عبيدالله السّندي الحنفي النقشبندي المجددي (1289 – 1363هـــــ) رضي الله عنه، ثم أكمل تعليمه في جامعة دار العلوم بندوة العلماء على يد مشاهير علمائها وأكابرهم، وفي أزهر آسيا جامعة دار العلوم ديوبند على يد شيخ الإسلام ومحدث المدينة المنورة مولانا السيد حسين أحمد المدني (1296 – 1377هــــــــــــــ) رضي الله عنه، وفي جامعة لكهنؤ العصرية، وتلقى تربيته الروحيّة على العارف بالله مولانا عبد القادر الرائي فورى - قدّس الله سره - وبايعه في الطرق الصوفية الأربعة المباركة الشهيرة : الجشتية والقادرية والسهروردية والنقشبندية المجددية . تأثّر في حياته بفكر الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، وشيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحراني الحنبلي رضي الله عنه، ومجدد الألف الهجري الثاني بالقارة الهندية الإمام الرباني القطب أحمد بن عبد الأحد السرهندي العمري الحنفي رضي الله عنه، وشيخ الإسلام ومحدث القارة الهندية شاه ولي الله أحمد الدّهلوي العمري الحنفي (1114 – 1176هـــــــ) رضي الله عنه ، وكان الإمام المجدد الرباني الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي الصدّيقي (1303 – 1364هـــــــــــ) - قدس الله روحه ونور ضريحه - من أعظم أساتذته ومرشديه، ومن بعده حضرة شيخ الحديث القطب شيخ الإسلام محمد زكريا الكاندهلوي الصدّيقي (1315 – 1402هــــــــــ) رضي الله عنه .

عمل الإمام النّدوي - رضي الله عنه - مدرّساً بجامعة دار العلوم في لكهنؤ مدّة عشر 10 سنوات كاملة، قام خلالها بتدريس التفسير والفقه والأصول والأدب وصحيح البخاري ومختلف العلوم الشرعية، واشتغل بالكتابة والصحافة مدة، وساهم في تحرير مجلّة (الضياء) التي تصدر بالعربيّة، والتي ترأّس تحريرها العلامة الشيخ مسعود الندوي رحمه الله، ثم ترأس تحرير مجلّة (الندوة العلميّة) التي كانت تصدر عن ندوة العلماء بالأورديّة، ثم أصدر (مجلّة التعمير) النصف شهريّة بالأورديّة، ويعتبر أحد رؤساء التحرير لمجلّة (معارف) الأكاديميّة التي تمثّل المسلمين في شبه القارّة الهنديّة.

وأسّس جمعيّة لنشر الإسلام بين الهنود، وتولّى رئاسة ومشيخة العلماء بــــــ(جامعة دار العلوم ندوة العلماء)، وأنشأ المجمع الإسلامي العالمي (أكاديمية البحوث والدراسات الإسلاميّة) سنة 1959م، زار الأمصار والحواضر العربية والإسلامية والأوروبية، وعاش صدر حياته في قصر الإمام الملك صدّيق حسن خان القنوجي الظاهري (1248 – 1307هـــــــ) رحمه الله، أسكنوه فيه بعد موت أبيه، فذاق حياة الترف والنعيم، ولكنه زهد فيها ولم يلتفت إليها طيلة حياته أبدا .

اشتغل بالدعوة إلى الله مع جماعة (التبليغ) الإسلامية العالمية بعد لقائه وتأثره بالإمام المجدد الرباني الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي الصدّيقي (1303 – 1364هــــــ) رضي الله عنه .

كانت بدايةُ معرفة أعلام الشرق العربي به عن طريق كتابه العظيم : (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟)، ثم إنه خرج في سنة 1370هــــــــــــ - 1951م، في رحلة جاب فيها عواصمَ الشرق العربي، مستطلعاً أحوالها الدينيةَ والاجتماعيةَ والثقافيةَ، وكانت شهرتُه قد سبقته بكتابه الذي تناولته الأيدي والقلوب والعقول في بلاد العرب، وكان في رحلاته يلقى علماءَ وأعلامَ الدول العربية واحداً واحداً ويُحدِّثُ كلاًّ منهم باهتمامه واختصاصه، فيزيد إعجابُ العرب به ويُقدِّرون منزلته ويكرمون محضره، ويطلبون إليه إلقاء المحاضرات في المساجد ودُور العلم والجمعيات، ويتحدث عنه الداعية الشيخ الإمام محمد الغزالي (1335 – 1416هــــــــ) رحمه الله فيقول : ((عندما قرأنا للداعية الإسلامي الجليل العلامةِ أبي الحسن النّدوي – رضي الله عنه - رسائلَه التي سبقت مقدمَه إلى مصر، ثم عندما قرَّت عيونُنا برؤيته وطابت نفوسُنا بعِشرته، تأكدت لنا هذه الحقيقةُ الكريمة وزِدنا بها إيماناً، وهي أن الإسلام على اختلاف الأمكنة والأزمنة يصنع نفوسَ أتباعه على غرار واحد، ويجعل المَشابِهَ قريبةً جداً بين نظرتهم إلى الأشياء وأحكامهم على الأمور)) .

وفي دمشق كان قد التقى أيضاً كثيراً من الدعاة والمصلحين آنذاك ، كالشيخ مصطفى السباعي المراقبِ العام للإخوان المسلمين، والشيخ المفتي أحمد كفتارو، ومحمد المبارك، والشاعر عمر بهاء الدين الأميري وغيرهم رحمهم الله تعالى جميعاً .
وكان الشيخُ كفتارو يُكِنُّ له مَودَّةً كبيرة، ويبدو أن الإمام النّدوي – رضي الله عنه - عاتبه على صلته بالمسئولين الحكوميين الفاسدين، فدافع الشيخ كفتارو عن ذلك بأنه يريد أن يستفيد منهم لصالح المسلمين قدر الإمكان.

وكان مما يميز الإمام النّدوي – رضي الله عنه - قُربُه من جميع التيارات الإسلامية المعاصرة، وصِلتُه الوثيقةُ بأعلامها ومُبَرّزِيها، سواء منها أدعياء السلفية أو الصوفية أو الإخوانية أو غيرها، مما أتاح له أن يدرس مناهجها ويتعرَّف على أفكارها عن قرب، وأن يتوصَّل في النهاية إلى التيار الذي رآه الأَصلحَ والأقدرَ على النهوض بالأمة من بين تلك التيارات، فقال في مذكرات رحلته بعد بحثه الطويل : ((أصبحتُ أَعتقدُ بعد زيارة بعض البلاد العربية والاطلاع على أحوالها، أن حركةَ الإخوان المسلمين إذا قَوِيَتْ وانتظَمَتْ على خطوط ثابتة، هي المنقذُ الوحيد بحول الله تعالى للعالم العربي من الانحلال والاندفاع القوي إلى الهاوية، لذلك أصبحتُ أُعَلِّقُ عليها أهمية كبيرة، وأَحملُ لها بين جوانحي حُباً عميقاً)).

أَسَّسَ الإمام النّدوي - رضي الله عنه - الكثيرَ من المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز والمؤسسات الإسلامية سواءً في الهند أو في العالم، وحصل على كثير من عضويات الهيئات والمؤسسات الدعوية والعلمية والعالمية، وكان من أبرز مُؤَسِّسي رابطة الأدب الإسلامي العالمية واختير أولَ رئيس لها مدى الحياة، وترك ثروةً علمية كبيرة من المؤلفات الدعوية والفكرية والأدبية قاربت ثلاثمائة 300 عنوان باللغة العربية فقط، إذ كان - رضي الله عنه - يتقن إلى جانب اللغةِ العربيةِ الأورديةَ والإنجليزيةَ والفارسيةَ.
بنى للإسلام في نفوس تلاميذه الأعلام الأبرار حصوناً أمتن من حصون الحجر، بنى أمّة من العلماء الصالحين، والدعاة المخلصين، وكان لفيلسوف الإسلام العلامة الدكتور محمد إقبال السيالكوتي (1294 – 1358هــــــــــــ) - رحمه الله - أثر كبير في توجيهه الأدبي والفكري، وقد تميّزت سائر مؤلّفاته بالدقّة والتحرير والجمال، فكتب عن روائعه وأفكاره، وتأمّلاته الفلسفيّة.

رأى – رضي الله عنه - أن الأحداث التي عاصرها وعلى رأسها سقوط الخلافة العثمانية المجيدة، دعمت إيمانه بأن الإسلام لابدّ أن يتولّى الزمام لإنقاذ العرب والعالم، لأن الحل الوحيد لمأساة الإنسان يكمن في تحوّل قيادة العالم إلى أيد مؤمنة بقيم الإنسانيّة، وكان محور إصلاحه : مكافحة الغزو الفكري، وبثّ روح الاعتزاز بالإسلام في المسلمين، ومقاومة الردّة وآثارها، وخاطب العرب وركّز عليهم اهتمامه، لأنّهم يحملون استعداداً روحيّاً ومعنويّاً وماديّاً لقيادة العالم الإسلامي، وبالتالي لقيادة العالم أجمع، وكان حريصاً على نهضة العرب بمواهبهم وكفاءاتهم.

وحدّد واجب العلماء والطبقة المثقفة في مقال منشور بمجلّة (البعث الإسلامي) قائلاً : ((إن مسؤوليّة العلماء والمفكّرين المسلمين في العصر الحديث، بعد مواجهتهم للتحدّيات المعاصرة وإثباتهم أن الإسلام قادر على قيادتها وترشيدها والسموّ بها - هي أن يفضّلوا الإسلام على كل جماعة، ومؤسّسة، ومدرسة، وطائفة، وحزب، وإذا رأوا أن بقاء الإسلام يتطلب أن نحمي جميع الأسماء واللافتات والشعارات والشارات والأحزاب والجماعات فليكن ذلك موضع عنايتهم ولا يقعن تلكؤ منهم أو إحجام للحظة واحدة، وليكن مصلحة الدين والعقيدة مفضّلة على عمل كل مصلحة حزبيّة، أو جماعيّة، وليكن واضحاً أن الدين والإيمان وازدهارهما هو الهدف، سواء رجع الفضل إلينا أو لغيرنا من الإخوان في العقيدة والدين)).

قام برحلات إلى السعوديّة ومصر وسوريّة وكويت والبحرين، وأمريكا وبريطانيا وكندا والدول الأوروبية، وغيرها من البلدان والإقطار الإسلاميّة والعالمية، ولم يكتف بتأليف الكتب، أو إلقاء المحاضرات، بل راسل الحكّام والملوك والرؤساء، وأشار إلى مواطن الضعف والخطر، الذي يحدق بالأمّة الإسلاميّة، وانتصر لقضايا المسلمين السياسيّة والثقافيّة، وأنشأ ((مدرسة دعوية فكريّة أدبيّة إسلامية عالمية))، ظهر طابعه في كتابات المتخرّجين منها، تلك المدرسة التي جمع روّادها العناصر والشروط الفنيّة الموافقة للإسلام.

من أبرز تأمّلاته:
قضيّة الإصلاح والتغيير، حيث رأى أنّ المنهج الاصلاحي الذي نريده ينبع أساساً من تكوين الفرد تكويناً نوعيّاً، ويحمل على بعض المصلحين الذين خلطوا الواقع الاصلاحي بالتجربة والروح الغربيّة، وكان يندهش من المسلمين الذين اطمأنّوا لتدريس أبناءهم في المؤسسات العلميّة الغربيّة، وغفلوا عن هدف الغرب في القضاء على الهويّة الإسلاميّة لهم، وتنبّه إلى ضرورة إحداث تغيير شامل في الجامعات الإسلاميّة من خلال ربط العلم بالتربية؛ وأولى اهتماماً كبيراً بالمنهل العلمي الذي يتلقّاه الشباب، فلا بدّ من تصفية هذا المنهل من خلال توحيد التعليم ليكون وحدة شاملة تجمع بين الوسائل والغايات؛ وتحفّظ واحترز في التعامل مع حريّة المرأة في بداية نضوجه العلمي عام 1951م، وأبدى اعتراضه على دخول المرأة المؤسّسات التعليميّة، لكنّه أشار عام 1983م إلى ضرورة أن تتكامل المرأة مع الرجل في المجتمع الذي يحياه كلاهما، إذ أنّ للمرأة قدرةً للبلوغ إلى الكمال.



وصفه علامة الشام فقيه الأدباء وأديب الفقهاء الشيخ علي الطنطاوي - رحمه الله - لما زاره سنة 1373هــ/1954م في لكهنؤ فقال : ((وجدته في الأحوال كلّها مستقيماً على الحق، عاملاً لله، زاهداً حقيقّياً زهد العالم العارف بالدنيا وأهلها)).

ووصف الدكتور ليث القيسي الإمام النّدوي - رضي الله عنه - بأنّه رمز بارز من رموز الدعوة الإسلاميّة المعاصرة، ومَعلم ظاهر في الحقبة التاريخيّة التي عاشها، وطاقة فعّالة وجذوة لم تنطفئ، قضاها كاتباً ومحاضراً ومشاركاً في الندوات والمؤتمرات؛ وتحدّث القيسي عن جهوده في خدمة السيرة النبويّة فأشار إلى أنّ جهود الإمام النّدوي – رضي الله عنه - في السيرة لا تفهم إلاّ من خلال خلفيّة تاريخيّة ميّزت كتاباته وتزامنت مع طبيعة التحوّلات الفكريّة السياسيّة التي مرّت بها الأمّة الإسلاميّة خلال القرن الرابع عشر الهجري / القرن العشرين الميلادي والذي علت فيه الفكرة الغربيّة في صراعها للفكرة الإسلاميّة، و شخّص العلّة وبيّن ما خسره العالم بتراجع المسلمين عن القيادة إلى التبعيّة ثقافيّاً وفكريّاً وسياسيّاً، وانطلق إلى طرح قضايا الأمّة معالجاً لها من خلال توظيف السيرة توظيفاً فعّالاً، وكان منطلقه من (الطريق إلى السنّة) وثمرته كتاب : (السيرة النبويّة) الذي ضمّنه منهجاً خاصّاً في كتابة السيرة؛ أمّا منهجه في كتابة السيرة فينطلق من خلال البعد التاريخي، والبعد الحضاري، والبعد الإنساني، والبعد الدعوي والتربوي، والبعد العقائدي، والتكامليّة بين العلوم الشرعية والعصرية.


أكّد على عالميّة الرسالة وإنسانيّتها، وفي ذلك ما يبعث على الغيرة، وما يبعث على أن يتنافس العرب، وأن يسبقوا لأنّهم أهل الفضل وأهل الرسالة، وأهل الدعوة، وأشاد بدور العرب لأنهم الذين أشركونا في هذه الثروة السماويّة السامية الأخيرة، وأنّ هذه الدعوة قد لبيّت تلبية حسنة، وكانت مستجابة استجابة كريمة تليق بإخواننا العرب وبشرفهم وبمكانتهم وبزعامتهم وقيادتهم.

أسس رابطة الأدب الإسلامي العالمية وترأّسها مدى الحياة بإجماع من أعلام الأدب الإسلامي عليه في ذلك الزمان، وكان نائبه الداعية والمفكر والأديب الشهير : فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن رأفت باشا رحمه الله، وفي حفل افتتاح مؤتمر الهيئة العامّة لرابطة الأدب الإسلامي الذي عقد في إستانبول سنة 1410هــــ /1989م لفت الأنظار إلى أنّ (الأدب) قد أصبح عاملاً من أقوى العوامل للإفساد والإصلاح، وأنّه أصبح يلعب دوراً ناقضاً للقيم، وناقضاً للكليّات وناقضاً للمسلّمات.

رأى أنّ النقد للأدب بمثابة الميزان للعمل الأدبي، ويندرج نقده المعياري عند خمس قضايا جوهريّة هي :

1 - حدود الأدب الإسلامي ومفهومه،
2 - وأهميّة الشكل والمضمون في النص،
3 - والطبع والصنعة،
4 - والأجناس الأدبيّة وخصائصها،
5 - ووظيفة الأدب وغايته.

وكان - رضي الله عنه - كاتباً غزير الإنتاج، صاحب منهج متميّز عن غيره من المفكّرين والباحثين المعاصرين بسبب معرفته لعدد من اللغات العالمية كالعربيّة والأورديّة والإنجليزيّة والفارسيّة، وسعة اطّلاعه على مصادر الحضارات غير الإسلاميّة، فضلاً عن تعمقه في التاريخ الإسلامي، بلغت مؤلّفاته مائة وستّة وسبعين 176 ما بين رسالة وكتاب وبحث، تميّزت كلّها بالغوص العميق
في تفهم أسرار الشريعة والحقيقة، والتحليل العميق لمشاكل العالم الإسلامي منها:

موسوعة (رجال الفِكر والدَّعوة فِي الإسلام) أربع (4) مجلّدات، وموسوعة (السّيرة النبويّة)، و(الطريق إلى المدينة المنورة)، و (إذا هبّت رياح الإيمان)، و (نظراتٌ في الأدب)، و (رِدّةٌ ولا أبا بكرٍ لها)، و (ربّانيةٌ لا رهبانيّة)، و (الصّراع بين الفكرة الإسلاميّة والفكرة الغربيّة في الأقطار الإسلاميّة)، و (في مسيرة الحياة) ثلاث (3) مجلّدات، و (مقالاتٌ في الحضارة الإسلاميّة والتربية)، و (محاضراتٌ إسلاميّة في الفكر والدّعوة) ثلاث (3) مجلّدات)، و (مقالاتٌ إسلاميّة في الفكر والدّعوة) مجلّدان (2)، و (العقيدة والعبادة والسّلوك)، و (مختاراتٌ من أدب العرب) مجلّدان (2)، و (المدخل إلى الدراسات القرآنيّة)، و (المدخل إلى دراسات الحديث النّبوي الشّريف)، و (من أعلام المسلمين ومشاهيرهم)، و (مقالاتٌ في الاستشراق والمستشرقين)، و (مكانة المرأة في الإسلام)، و (روائع إقبال)، و (سيرةُ الإمام المُجدّد أحمد عرفان الدّهلوي الشّهيد)، تأليف مٌجدّد القرن الخامس عشر الهجري بلا نزاع، إمام الدعاة والمفكرين والمصلحين، خاتمة العلماء والفقهاء والمحدّثين، شمس الملّة والدّين، سماحة شيخ الإسلام، الإمام الأكبر والمسك الأذفر، أبي الحسن علي بن عبدالحي الحسني الّلكنوي النّدوي (1333 - 1420هـ) رضي الله عنه وعن آبائه الكرام، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلومه ومعارفه، وأسراره ونفحاته، وأعاد علينا من أنواره وبركاته في الدارين آمين . رئيس المجمع الفقهي الإسلامي العالمي بالهند، والأمين العام لجامعة دار العلوم ندوة العلماء (تأسست1310هـ)، والأمين العام لرابطة الأدب الإسلامي العالميّة (تأسست 1405هــ)، وصاحب الكتاب القيِّم الشهير في العالم الإسلامي و أوروبا منذ سِتّين (60) سنة وحتى الآن : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ؟ ... وتُعد دراسته لحياة حجة الإسلام أبي حامد الغزالي الشافعي رضي الله عنه أوسع وأشمل وأنصف دراسة على الإطلاق . وأما الأئمة الأعلام الذين جاء ذكرهم عند : سَمَاحَةِ شَيْخِ الإِسْلامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِي بنِ عَبْدِالْحَيِّ الحَسَنِي الهَاشِمِيّ النّدَوِيِّ - رضي الله عنه وعن آبائه الكرام - في موسوعته العظيمة، بالدراسة والتأريخ والتحليل، فهم على الترتيب : الخليفة الراشد عمربن عبدالعزيز الأموي (62 - 101هـ)، سيد العُبّاد والزُهّاد الإمام الحسن بن يسار البصري (21 - 110هـ)، إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل الشيباني (164 - 241هـ)، إمام أهل السنة والجماعة أبوالحسن علي بن إسماعيل الأشعري الشّافعي (260 - 324هـ)، حُجّة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الشافعي (450 - 505هـ)، سلطان الأولياء والعارفين سيدي عبدالقادر الجيلاني البغدادي الحنبلي (470 - 561هـ)، شيخ الإسلام مولانا جلال الدين بن بهاء الدّين الرومي الحنفي (604 - 672هـ)، شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيميّة الحرّاني الحنبلي (661 - 728هـ)، مُجدّد الألْف الثاني الهجري، شيخ مشايخ الإسلام بالقارة الهنديّة، الإمام أحمد بن عبدالأحد بن زين العابدين السّرهندي العُمري الفارُوقي الحنفي (971 - 1034هـ) قدّس الله روحه، شيخ الإسلام والمسلمين، مُحدّث القارة الهنديّة، شاه وليّ الله أحمد بن عبدالرحيم العُمري الدّهلوي الحنفي (1114 - 1176هـ)، صاحب الموسوعة الشرعية العظيمة : ((حُجَّة اللهِ البَالِغَةُ)) ، والثبت الجامع الكبير: ((الانتباه في سلاسل أولياء الله وأسانيد وارِثي رسولِ الله صلى الله عليه وسلم))، ثلاث (3) أجزاء، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ونفعنا بعلومهم ومعارفهم، وأسرارهم ونفحاتهم، وأعاد علينا من أنوارهم وبركاتهم في الدارين آمين . (العرب والإسلام)، و(النبوّة والأنبياء)، و(مذكّرات سائح في الشرق العربي)، و(الإسلام والحياة)، و(المسلمون وقضية فلسطين)، و(المسلمون في الهند)، والموسوعة التاريخية الفريدة : (رجال الفكر والدعوة في الإسلام) أربعة 4 أجزاء، و(القادياني والقاديانيّة)، و(الصراع بين الإيمان والماديّة)، و(إلى الإسلام من جديد)، و(العاقبة للعرب والمسلمين)، و(العرب يكتشفون أنفسهم)، و(روائع من أدب الدعوة)، و(التفسير السياسي للإسلام)، و(قصص النبيّين للأطفال) خمسة 5 أجزاء، و(بين الصورة والحقيقة)، و(الإسلام والعلم)، و(حديث من الغرب)، و(القراءة الراشدة) ثلاثة 3 أجزاء، و(الدين والمدنيّة) .

نال سماحة شيخ الإسلام أبو الحسن النّدوي – رضي الله عنه - جائزة الملك فيصل العالميّة لخدمة الإسلام سنة 1400هــــــ /1980م.

انتقل إلى رحمة الله تعالى في يوم الجمعة 23 من شهر رمضان المبارك1420هـ ، قبل صلاة الجمعة وبعد أن توضأ استعداداً للصلاة وشَرَعَ بقراءة سورة يس بعد الانتهاء من سورة كهف، وانتشر خبر وفاته في العالم العربي والإسلامي كالنار في الهشيم، وأقيمت سرادقات العزاء ومجالس التأبين والرثاء في سائر الأقطار الإسلامية أسفا وحزنا عليه، وتسابق الشعراء والعلماء في رثاء سماحته بعيون الشعر العربي، وأقيمت عليه صلاة الغائب في آلاف المساجد والجوامع والمراكز الإسلامية في شتى أنحاء العالم، وفي ليلة السابع والعشرين 27 من شهر رمضان المبارك سنة 1420هــ وبحضور الملايين من المسلمين، نودي على صلاة جنازته الغائبة في الحرمين الشريفين بعد صلاة العشاء على المنائر : ((الصلاة على سماحة الشيخ أبي الحسن النّدوي . . الصلاة على الميت الغائب يرحمكم الله)) !!! . .

رحم الله مولانا الإمام أبا الحسن النّدوي رحمة واسعة . . وأسكنه فسيح جناته . . وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونفعنا بعلومه ومعارفه، وأسراره ونفحاته، وأعاد علينا من أنواره وبركاته في الدارين، وأمدنا بمدده في كل آن وحين، آمين آمين آمين بجاه سيد المرسلين .

المراجع :
1 - مذكرات سائح في الشرق العربي . الندوي .
2 - مقدمة الشيخ محمد الغزالي لرسالة الندوي : أريد أن أتحدث إلى الإخوان .
3 - مقال (رباني الأمة وداعية الإسلام) للشيخ يوسف القرضاوي من موقع إسلام أون لاين.
4 - تعريف بالشيخ النّدوي من موقع رابطة الأدب الإسلامي العالمية .
5 - جائزة الملك فيصل العالمية ص 47 الأمانة العامّة.
6 - علماء ومفكرون عرفتهم ج 1 ص 125 للدكتور محمد المجذوب.
7 - علماء العرب في شبه القارة الهندية ص 709 يونس السامرائي.
8 - الدراسات القرآنية المعاصرة ص 497 محمد السديس.
9 - أدب الصحوة الإسلامية ص 69 واضح الندوي.
10 - ذكريات الشيخ علي الطنطاوي ج 8 ص 101 و111و121.
11 - مجلة الفيصل ع 39 رمضان 1400/1980 س 4 مقال: أبو الحسن النّدوي مفكر وداعية ، لعبد الحليم عويس.
12 - مجلّة المجتمع : س 20 ع 914 تاريخ 14نوفمبر 1989 كلمة الإمام أبي الحسن النّدوي – رضي الله عنه - في حفل افتتاح الهيئة العامّة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية.
13 - مجلّة المجتمع : أبو الحسن النّدوي . . شاهد القرن . ع 1397 تاريخ 25/4/2000.
من أعلام الصحوة الإسلاميّة م 1 ص ...................تأليف / الأستاذ محمد علي شاهين (بتصرف وزيادات يسيرة) .
والحمد لله أولا وآخرا
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الإمام السيد أبو الحسن الندوي   الأربعاء 20 يونيو 2012 - 14:52



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
 
الإمام السيد أبو الحسن الندوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإســـلامي :: تراجم المشايخ والعلماء-
انتقل الى: