انت غير مسجل معنا بالمنتدى
برجاء التسجيل بالمنتدى والتفاعل
وشكرا جزيلا لزيارتك



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007   الجمعة 11 يونيو 2010 - 17:49

تأملات في الخطاب الغربي
بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر



<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right>
حين ألقي بابا الفاتيكان محاضرته في جامعة ريجنسبرج أمام حشد من طلاب الجامعة وأساتذتها العلمانيين‏,‏ كان يتطلع إلي بناء نهج جديد في دراسة الايمان الكاثوليكي‏,‏ يتخلص فيه من القطيعة التاريخية التي راوحت العلاقة بين العقل من جانب والعقيدة الكاثوليكية الغربية من جانب آخر‏,‏ وألت بالكنائس ـ في الغرب ـ إلي الانزواء في ركن قصي مهمل في دنيا الناس‏,‏ بعد أن كانت كل شيء في حياتهم وملء أبصارهم وأسماعهم‏.‏

في هذا المنهج الذي يبدو وكأنه ثمرة لتفكير طويل‏,‏ يركز قداسة البابا علي تنشيط الروح العقلانية اليونانية التي يقول إنها مستكنة في نصوص الكتاب المقدس أو متوائمة معها‏,‏ وبعث هذا الروح من جديد لتقريب النصوص المقدسة ـ من منظور كاثوليكي ـ إلي الذهنية الأوروبية الحديثة‏,‏ وتزيل ما قد استقر فيها من وحشية وانقباض تجاه كل ما هو كنسي أو ديني بشكل عام‏..‏ ومن البديهي أن تتمحور فكرة البابا في هذه المصالحة علي العقلانية اليونانية‏,‏ وليس العقلانية الغربية الحديثة‏,‏ لأن هذه الأخيرة قد غسلت يديها من الموضوع جملة وتفصيلا‏,‏ وألقت بالدين وبمؤسساته ومقدساته وراء ظهرها‏,‏ واستبدلت به دبنا آخر وآلة أخري‏..‏ وتنتهي المحاضرة بما يشبه الأمل في أن تتحرر هذه العقلانية الحديثة من القيود التي حبستها في دائرة المادة أو التجربة الحسية أو منطق التاريخ‏,‏ لتصبح مؤهلة للبحث في الايمان أو اللاهوت المسيحي‏..‏ وهذا ـ تحديدا ـ هو دور الجامعة وواجبها في عصرنا هذا‏,‏ لأن العقلانية التي تضع مسائل الدين واللاهوت في ذيل القائمة ـ فيما يقول قداسة البابا ـ لا تملك إمكانية الحوار مع الحضارات الأخري‏.‏

وتتلخص محاضرة البابا في قضية محورية هي قضية التوفيق بين العقل والايمان الكاثوليكي وهي قضية مشكلة بكل المقاييس وقد عالجتها كل الأديان السماوية وتغلبت عليها‏..‏ لأن هذه المشكلة كثيرا ما صيغت في صورة الدين الذي يعارض العقل ويناقضه بينما الصيغة الصحيحة التي يجب أن توضع فيها هذه القضية هي الدين الذي يعلو علي كل امكانات التصور العقلي‏.‏

ونود أن نذكر بأن هذه العلاقة ـ في الإسلام ـ لم تشكل أي علامة استفهام أو نقطة احراج للذهن الإنساني سواء علي مستوي العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق‏,‏ فالعقل في الإسلام أساس الشرع وهو شرع باطن‏,‏ والشرع عقل ظاهر وهما لا ينفصلان فضلا عن أن يعمل أحدهما ضد الآخر ـ وهذا ما سجله الحديث الشريف تركتكم علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها‏,‏ لايزيغ عنها بعدي إلا هالك في إشارة قوية إلي انه لا توجد مناطق مظلمة امام العقل في دين الإسلام ولا بقع سوداء يرتاب فيها العقل‏.‏ وفي محاضرة البابا لا نجد حلا لهذه المشكلة‏,‏ لأنها لم تنته إلي شيء ذي بال يثبت دعوي المحاضر في عقلانية الايمان

أو يدفع اعتراضات العقلانيين اللادينيين‏,‏ وكنا ننتظر من الحبر الأعظم المتمكن من علوم اللاهوت أن يدافع عن قضيته بحجج وبراهين تؤيد عقلانية الأديان‏,‏ وتثبت أن الدين والعقل توءمان‏,‏ بل توقعنا ـ نحن المؤمنين ـ أن يشتغل قداسته باكتشاف مواطن العقلانية في الكتاب المقدس‏,‏ وأن يتمكن من ابراز النصوص التي تستعلن فيها دعوة الناس للاعتداد بالعقل‏,‏ والتعويل عليه‏,‏ والدوران معه حيث دار اثباتا ونفيا أو يستخرج النصوص التي تسخر من الذين لايعقلون ولا يفقهون ولايبصرون ولايسمعون ولايتفكرون ولا ينظرون‏.‏الخ‏.‏ ولو أنه فعل ذلك لكسبنا ـ نحن المؤمنين ـ جولة قوية ضد الملحدين والساخرين من الأديان‏,‏

لكنه لم يفعل وترك قضيته معلقة بينه وبين العقلانيين‏,‏ وذهب بعيدا إلي الوراء إلي العصور الوسطي ليستشهد بكلام امبراطور بيزنطي مسيحي يخاطب فيه عالما مسلما من فارس‏:‏ أرني ما الجديد الذي أتي به محمد؟ ولن تجد سوي كل ما هو سيئ‏,‏ وغير إنساني‏,‏ مثل نشر دينه بحد السيف‏.‏ انه يتناقض مع جوهر الله‏,‏ وجوهر الروح‏.‏ الله لا يرضي عن الدماء والتصرف بشكل لا عقلاني ليس من صفات الله‏.‏ والأمانة العلمية تفرض هنا أن تذكر إجابة المسلم الفارسي‏,‏ لأن هذا الكلام جاء في سياق محاورة بين اثنين‏,‏ وليس من الامانة العلمية اجتزاء السؤال وبتره عن إجابته‏,‏ ثم الاستشهاد به في قضايا كبري كتلك التي يتحدث فيها قداسة البابا‏,‏ وقد يتخيل قداسته أن الطعن في الإسلام ربما كان أفضل السبل للدفاع عن المسيحية الكاثوليكية‏..‏ ولست أدري أية علاقة منطقية تربط بين اثبات شيء في دين أو نظام وبين الاشتغال بنفيه في دين أو نظام آخر؟‏!‏ وإذا أراد أحد الأوروبيين أن يثبت لنا أنه أبيض اللون ـ مثلا ـ فأي عقل يقول أن عليه أن يثبت أولا أن ما عداه من البشر من ذوي اللون الأسود؟‏!‏ وهل يتسق مثل هذا القياس أو يصدق في أذهان الناس؟‏!‏

وسؤالنا‏:‏ ما الذي يدفع حبرا مسيحيا كبيرا يتحدث عن العلاقة بين العقل والايمان الكاثوليكي‏,‏ وقبل أن يثبت هذه العلاقة ولو بشبهة دليل‏,‏ يقفز بعيدا ليقرر دعوي غريبة علي الموضوع تقول‏:‏ إن الإسلام دين يعارض العقل؟‏!‏ ثم يقدم بين يدي دعواه هذه كلاما مبتورا من مكتوبات شخص مملوء غضبا وكراهية للإسلام؟‏!‏

هل من المنطق أن أحتج علي دين بكلام خصومه؟‏!‏ وأين أجد في عقلانية اليونان أو غير اليونان أن الاحتجاج بمذهب الخصم جائز في قوانين المحاورات؟ وماذا لو عكسنا الأمر‏,‏ وافترضنا ـ ولو جدلا ـ أن الايمان الكاثوليكي يعارض العقل‏,‏ ثم استدللنا علي ذلك بكلام العشرات من المسلمين واليهود؟ هل يقبل قداسة البابا هذه الطريقة في حوارنا مع العقيدة الكاثوليكية؟ وإذا لم يقيل فأين حرمة الكلمة؟ وأين حرمة الآخر؟ وأين وصايا السيد المسيح عليه السلام‏,‏ بالمحبة حتي للاعداء‏,‏ أليست المسيحية ـ كما تعلمنا ـ تقرر أن الله محبة؟ ثم أليس من حقنا ـ قياسا علي منطق مانويل الثاني ـ أن نقول‏:‏ ان الذي لا يعمل بالمحبة يتعارض مع جوهر الله؟‏!‏ وأن نقول‏:‏ ـ قياسا علي منطق قداسة البابا ـ إن المؤسسات الدينية التي تفتقد المحبة لا تمتلك إمكانية الحوار مع الأديان الأخري؟‏!‏
</TD></TR></TABLE>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007   الجمعة 11 يونيو 2010 - 17:50

تأملات في الخطاب الغربي‏(2)‏
بقلم‏:‏ د‏.‏أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر



<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=66 align=left>

<TR>
<td align=middle></TD></TR></TABLE>
بالرغم من أن محاضرة قداسة بابا الفاتيكان كانت تضع نصب عينيها ربط العقيدة الكاثوليكية بالعقل والعقلانية فإن هذه القضية ظلت كما هي غامضة مبهمة تحوم حولها علامات الاستفهام ذاتها التي كانت ترد عليها من قبل والحقيقة انه لم يكن امام قداسة البابا لإثبات هذه القضية غير طريق واحد هو اكتشاف العقلانية صراحة او ضمنا في نصوص الكتاب المقدس وأنه إذا نجح في هذه المهمة فلا عليه بعد ذلك ان تكون الأديان الأخري عقلانية أو غير عقلانية والمتأمل في المحاضرة يتضح له ان قداسته لم يشأ أن يواجه الموضوع‏,‏ واختار بدلا من ذلك مدخلا غريبا وصفه بأنه ممتع لطرح تأملاته حول علاقة الايمان بالعقل وهذا المدخل هو ما قاله مانويل الثاني في محاورته السابعة للرجل المسلم إن الاسلام يوجب نشر عقيدته بالسيف في اشارة منه الي معني الجهاد‏.‏

ونود ان نبين ان قداسة البابا لم يأت بجديد في هذا الباب فهذا الاتهام قديم وقد ردده نفر من المستشرقين ممن تخصصوا في تزييف الحقائق وبيع الأوهام والاكاذيب ورهنوا اقلامهم لخدمة اغراض لا تمت الي العلم ولا الي حرمة الكلمة بأدني سبب وإلا فإن دراسة الإسلام في تشريعاته وتطبيقاته الحضارية تثبت ان هذه المقولة اكذوبة تخطاها النقد التاريخي وزيفتها ابحاث مقارنات الأديان واستشهد هنا بما يقوله المؤرخ البريطاني الكبير ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة ان المسلمين كانوا رجالا أكمل من المسيحيين‏,‏ فقد كانوا أحفظ للعهد منهم وقلما ارتكبوا في تاريخهم من الوحشية ما ارتكبه المسيحيون عندما استولوا علي بيت المقدس في عام‏1099‏ وحين يبعث قداسة البابا هذا الاتهام في محاضراته الاخيرة فإنه يبيع لنا خمرا قديمة وان كانت في جرار جديدة وهذه التهمة لا تستحق ان تكون محلا للنقاش لولا ان عالما لاهوتيا في حجم قداسة بابا الفاتيكان تلقفها وكأنها مسلمة من المسلمات بينما هي في حقيقة الأمر قضية مريبة‏,‏ لعب الباطل وسوء العرض دورا كبيرا في صياغتها وفي توظيفها‏,‏

إن التاريخ الذي هو فيصل القول في هذه القضايا الملتبسة يقرر ان المسلمين ظلوا في مكة ثلاثة عشر عاما يتجرعون العذاب ألوانا وصنوفا ومع ذلك لم يقل المؤرخون ان احدا من المسلمين اعتنق الاسلام تحت تهديد السيف بل علي العكس تلقف المسلمون هذا الدين وسيوف الوثنيين علي رءوسهم ترهبهم وتحول بينهم وبين الدين الجديد وقد طرد المسلمون من مكة مرتين وهانت عليهم اوطانهم واهلوهم ورغم ذلك ثبتوا علي دينهم واول أية جاء فيها الإذن للمسلمين بحمل السيف نزلت في المدينة في السنة الثانية من الهجرة اي بعد ثلاثة عشر عاما من عمر الاسلام لم يشهر فيها سيف واحد من اي مسلم لا في مكة ولا في المدينة وقد منع النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه من حمل السيف طوال هذه الفترة وظلوا كذلك حتي العام الثالث عشر من عمر الاسلام

فأين إذن هذا السيف الذي حمل الناس علي اعتناق الاسلام طوال ثلاثة عشر عاما كان فيها المسلمون احوج ما يكونون الي حمل السيف للدفاع عن انفسهم ثم ان هذه الآية التي نزلت لتبيح القتال للمسلمين لأول مرة في تاريخهم صريحة صراحة قاطعة في ان سبب الإذن بالقتال هو‏:‏ مقاومة الظلم والعدوان ولك ان تتأمل بدايتها أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير‏,‏ لتعلم ان القتال وقع علي المسلمين أولا وانهم ظلموا واخرجوا من ديارهم بغير حق ولتعلم ايضا ان القتال في فلسفة الاسلام ضرورة مرتبطة بالدفاع عن النفس والعقيدة والارض وهو مطلب لا يتماري في مشروعيته اثنان من العقلاء وان القرآن الذي قرر انه لا إكراه في الدين لا يناقض نفسه بإكراه الناس علي دين بسيف أو بغير سيف‏.‏

وأنت لو تدبرت الحروب الكبري في صدر الاسلام مثل بدر والاحزاب والخندق لوجدتها تدور اما في المدينة المنورة نفسها او حولها او علي مشارفها مما يدلك علي ان القرشيين هم الذين غزوا ارض المسلمين وليس العكس ولندع التاريخ القديم والوسيط ونسأل قداسة البابا بماذا تفسرون انتشار الإسلام الآن في قلب اوروبا وامريكا بصورة ازعجت السياسيين واللاهوتيين علي سواء؟ وأين هذا السيف المشرع علي رقاب الملايين من الاوروبيين والامريكان ليجبرهم علي الدخول في دين الاسلام‏.‏

واسأل قداستكم‏:‏ هل صحيح ان الكاثوليكية عقيدة سلام وانها لم تعرف في تاريخها السيف والقتل والقاء الضحايا في أتون الجحيم‏,‏ وإذن فكيف تفسرون هذه الوحشية التي تعامل بها المسيحيون في الاندلس مع اخوانهم من المسلمين حين خيروهم بين الارتداد عن الإسلام او الجلاء من البلاد او القتل وماذا تقولون في السيوف التي حملها الكاثوليك الغربيون في الحروب الصليبية وقتلت الآلاف من المسلمين بحجة انهم كفار يجب تطهير قبر المسيح عليه الإسلام من رجسهم ووثنيتهم ألم يحمل وزر هذه المجازر البشعة بابا كاثوليكي كان يحمل السيف في يد والانجيل في اليد الأخري؟‏!‏ ألم يقتل في مدينة عكا ثلاثة آلاف مسلم في يوم واحد بسيوف الكاثوليك الغربيين وتحت راية الصليب‏..‏ ودعنا من دماء المسلمين فقد تكون رخيصة في اعتقادكم وخبرنا عن الحروب الطاحنة بين الكاثوليك والارثوذكس وعن حرق الأباء الكاثوليك لمخالفيهم في العقيدة من المسيحيين وهم احياء وعن محاكم التفتيش وعن حروب العقيدة بين الكاثوليك والبروتستانت‏..‏ الخ هذه الفظائع التي يخجل منها تاريخ الانسانية وتاريخ الاديان علي السواء أليست هذه هي الكاثوليكية التي تحاولون تجميل وجهها الآن؟‏!‏ وأين ذهب عنكم قول سيدنا المسيح عليه السلام في انجيل متي لماذا تنظر إلي القذي في عين أخيك واما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها‏.‏
</TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR></TABLE>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007   الجمعة 11 يونيو 2010 - 17:51

تأملات في الخطاب الغربي‏(3)‏
بقلم: د‏.‏أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر



<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=66 align=left>

<TR>
<td align=middle></TD></TR></TABLE>
يحتل القرآن الكريم بين الكتب الإلهية مركز الصدارة في تحرير الإنسان من سلطان العقائد والأفكار التي يفرضها الطغاة علي عقول الناس بالقهر والإكراه والذي ينظر للقرآن نظرة متجردة للبحث النزيه لا يصعب عليه اكتشاف النسق المترابط الذي يؤدي أخيرا إلي تقرير الحقيقة الخالدة‏'‏ لا إكراه في الدين‏'.‏ هذا النسق ينبني علي حقيقتين مترابطتين الأولي‏:‏ أن الله لو شاء أن يخلق الناس علي دين واحد وعقيدة واحدة لفعل لكنه لم يرد ذلك وأراد أن يخلقهم مختلفين في العقائد والأفكار بل في اللغات والألوان وحتي بصمات الأصابع‏:'‏ ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين‏'.‏ ونهاية الآية تلفت النظر إلي أن اختلاف الناس في هذه الأمور حقيقة كونية ثابتة لا تتبدل ولا تتغير حتي آخر لحظة من عمر هذا الكون‏.‏

والحقيقة الثانية‏:‏ أن الناس رغم اختلافهم أبناء أب واحد وأم واحدة وأن الصيغة التي يجب أن تحكم علاقاتهم هي صيغة التعارف والتآلف‏:'‏ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا‏'.‏ وعلينا أن نلحظ الترابط المنطقي في الآية بين تذكير الناس برابطة الأخوة والبنوة لأب واحد وأم واحدة وما تقتضيه هذه الرابطة من علاقات التعارف‏.‏

وهاتان الحقيقتان لا بد أن تنتهيا بالضرورة إلي تأصيل حق الإنسان في حرية العقيدة فلا تفرض عليه بسيف أو بما يجري مجري السيف من ضغوط أو إغراءات تستغل فقر الناس وحاجاتهم لتفتنهم عن أديانهم وتجرهم جرا إلي هذه العقيدة أو تلك‏.‏ ومن هنا جاءت القاعدة القرآنية التي تقرر‏'‏ لا إكراه في الدين‏'‏ بمثابة النتيجة التي تترتب علي الحقيقتين السابقتين ترتبا ضروريا‏.‏ والدين الذي تنشغل نصوصه المقدسة بتقرير هذه الحقوق لا يصح أن يتهم بأنه دين سيف أو دين يشتري ويباع في أسواق المصالح والمنافع وحاجات الناس وضروراتهم‏.‏ والدين الذي تفسح نصوصه المقدسة مساحات واسعة لتقرير حرية الاعتقاد حرية مطلقة لا شك هو أبعد الأديان عن السيف لأنه لا يعترف بالعقائد المختطفة ببريق السيوف أو بريق الأموال والخدمات فهذا وذاك في فلسفة الإســلام من الأساليب غير النظيفة في تحصيل العقائد‏.‏

وليس صحيحا ما زعمه مانويل الثاني من أن هذه الآية كانت قناعا لنبي الإسلام يستر به خوفه من الوثنيين‏.‏ ونحن نعذره حين يفهم أن القرآن من كلام محمد وتأليفاته لأنه يقيسه علي غيره في هذا الباب‏.‏ ولكن لا نعذره حين يتعمد قلب الحقائق رأسا علي عقب ليزعم أن هذه الآية من أوائل

ما نزل أيام ضعف الإسلام والمسلمين مع أنها من آواخر الآيات التشريعية التي نزلت والإسلام في المدينة دولة مكتملة قادرة علي التحدي والدفاع عن المعتقد وعن الوطن‏..‏ وهذه الآية فيما أري‏'‏ وسام‏'‏ علي صدر كل مسلم يفاخر به الحضارات الأخري التي تنشر ثقافاتها بإبادة الآخرين واستئصال عقائدهم‏.‏

إن هذه الآية حاجز منيع يحول بين المسلم وبين أن يتصور اجتماع الناس علي عقيدة واحدة ومن هنا لا يتصور مسلم واحد اجتماع الناس علي دين واحد حتي لو كان هذا الدين هو الإسلام‏..‏ ولذلك خلت حضارة المسلمين من العنف ومن نفي الآخر ولم ينقل التاريخ أنهم كانوا يحررون المستضعفين من أجل استعبادهم والاستيلاء علي مقدراتهم ومن المعلوم لدي المنصفين من غير المسلمين أن القتال في الإسلام لم يكن أبدا لتغيير الأديان أو فرض الإسلام علي أهل دين آخر وما روي التاريخ أن المسلمين كانوا يباغتون الآخرين ويقولون لهم‏:‏ إما الإسلام وإما السيف‏..‏ وهذه قضية شديدة الوضوح في التاريخ لولا الأغاليط الكريهة التي تثار بين الحين والحين ولو أن حضارة الإسلام وهي تنتشر شرقا وغربا كانت تفرض دينها بالسيف لما كان هناك أي مبرر لتشريعات الجهاد التي توارثها المسلمون علي مدي أربعة عشر قرنا وأجمعت عليها كتب الفقه في جميع المذاهب ولا زالت تدرس حتي اليوم وليس في كتاب واحد من هذه الكتب ما يشير ولو من بعيد إلي أن الإسلام كان يطرح من جانب المسلمين علي أنه الحل الوحيد الذي لا خيار معه وإنما كان يطرح معه جنبا إلي جنب وعلي قدم المساواة بقاء الآخرين علي أديانهم ولو أن ال

قرآن الكريم أو السنة النبوية أشارت مجرد إشارة إلي فرض الإسلام وحضارته علي الناس بالسيف لما بقي غير المسلمين في البلاد التي فتحوها ولما قبل المسلمون المنتصرون بقاء الآخرين علي أديانهم نظير ضريبة رمزية لا تغني الغالبين ولا تفقر المغلوبين‏..‏ وينبغي ألا يغيب عن أذهاننا أن إقرار الآخرين علي أديانهم يستلزم في الوقت ذاته إقرارا مماثلا لحضارة هذه الأديان وأنماط حياتها مما يبرهن علي أن هذا الدين لا يضيق بالأديان الأخري ولا بحضاراتها ويتقبلها حتي وإن اختلف معها‏..‏ ولك أن تقارن بين هذه الصورة وصورة المسلمين المضطهدين في الأندلس حين فرض عليهم التحول إلي الكثلكة والارتداد عن الإسلام بالعنف والقسر والإكراه فيما عرف وقتها باسم الموريسكيين أو‏'‏ العرب المتنصرين‏'.‏

وقد روي المؤرخون الأسبان أن آباء الكنيسة الكاثوليكية في ذلك الوقت شكلوا ما يسمي بديوان التحقيق لمتابعة المسلمين الذين أجبروا علي التنصير والارتداد إلي الكثلكة وأحصوا عليهم أنفاسهم وكانت المحاكم الدينية تحكم بالقتل علي المسلم المتنصر إذا ما بدا منه أي تصرف أو سلوك ينم عن احتفاظه بعقيدته في قلبه أو حنينه إلي دينه وكان من أثر هذا الإكراه أن خلت الأندلس من المسلمين إما بجلائهم عن البلاد أو بارتدادهم إلي الكاثوليكية أو قتلهم في حالة بقائهم علي دينهم وهاتان صورتان متقابلتان تمام التقابل بين حضارتين متدابرتين يقف خلف كل منهما كتاب مقدس وجعل من سياق كل منهما في نشر حضارته توجها مناقضا تمام التناقض لتوجه الآخر ولذلك حديث آخر أرجو أن نبينه في مقالات تالية‏.‏
</TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR></TABLE>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007   الجمعة 11 يونيو 2010 - 17:52

تأملات في الخطاب الغربي‏(4)‏
بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر



<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=66 align=left>

<TR>
<td align=middle></TD></TR></TABLE>
لم يعقب قداسة بابا الفاتيكان علي أغاليط الامبراطور البيزنطي حول الآية الكريمة‏:‏ لا إكراه في الدين‏,‏ وتركنا نفهم من كلامه أن هذه الآية لا تنهض دليلا علي سماحة الإسلام إذا ما وضعت في سياق احكام الحرب المقدسة التي شرعها القرآن أخيرا‏,‏ في اشارة من قداسته إلي الجهاد أو آيات القتال في القرآن‏,‏ تلك التي لم تكن لتخفي علي الامبراطور البيزنطي‏,‏ وكأن قداسة البابا يضع آيات القتال في مقابلة آية لا إكراه لينتهي الكلام إلي أن القرآن ـ برغم هذه الآية ـ وهو كتاب قتال‏..‏ وهذا نقد سهل لايكشف عن نظر عميق في هذا الموضوع‏,‏ ومعارضته أسهل منه‏,‏ وأيسر مؤنة وكلفة‏,‏ اذ من حق الباحث المحايد ان يعارضه بنصوص الكتاب المقدس في الموضوع ذاته‏,‏ وهي نصوص تفوق آيات القتال في القرآن وتربو عليها اضعاف الأضعاف‏,‏ وخطورتها أنها لاتتوقف عند حد القتال من أجل الدفاع ـ كما هو واضح في حالة القرآن ـ بل تتجاوزها إلي التشجيع علي القتل والإبادة‏,‏ واسترقاق الآخرين أو استئصالهم‏,‏ ومن حق الباحث ان يقابل بين هذه النصوص آيات الجهاد في القرآن ليكتشف في وضوح ان مشروعية القتال في القرآن هي الوجه الآخر لمشروعية الدفاع عن النفس‏,‏

وعن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان‏,‏ وان مفهوم الجهاد في فلسفة الإسلام أعم من معني القتال‏,‏ لانه كما يكون حربا ضد العدو يكون كذلك ضد النفس وضد الشيطان‏,‏ وكما يكون بالنفس يكون بالمال وبغيره‏,‏ وهو في كل الأحوال مشروط بعدم الاعتداء‏,‏ وعدم التجاوز‏,‏ وله اخلاقيات صارمة حتي في التعامل مع الحيوان والنبات والجماد في أرض العدو‏,‏ فضلا عن الجريح والقتيل والاسير علي أن آيات القتال برغم قلتها في القرآن‏,‏ مصحوبة في الاغلب الأعم بما يكشف عن ارتباط القتال بالدفاع عن النفس وارتباط السبب بالمسبب والعلة بالحكم المعلل‏,‏ مثل‏:‏ وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا‏,‏ واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم‏,‏ وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة‏,‏ ولاتقاتلوهم عند المسجد الحرام حتي يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم‏.‏ ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤوكم أول مرة إلي غير ذلك من الآيات التي تؤكد أن القتال في القرآن دفاع‏,‏ وأن الإسلام لايختاره اذا امكن تفاديه بأية صورة من الصور‏,‏ وأن السلام هو الخيار الديني المفروض علي المسلمين اذا جنح إليه اعداؤهم وإن جنحوا للسلم فاجنح لها‏..‏

واذا فرضت الحرب فهناك مبدأ الرحمة‏,‏ ومبدأ الوفاء بالمعاهدات ومبدأ تحريم الخيانة‏,‏ ومبدأ تأمين الخائف حتي لو كان مشركا وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتي يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه وكل هذه المبادئ ثوابت وبينات في القرآن وفي تطبيقات حضارة المسلمين وعلاقاتهم بغيرهم‏,‏ ولو أنك رحت تبحث عن شيء كهذا في نصوص الكتاب المقدس أو عن سبب معقول وراء هذه الأوامر الصارمة في تعقب الآخر وإبادته‏,‏ لصعب عليك الأمر واستغلق عليك باب التعليل‏,‏ وليعذرني القارئ إذا امسكت عن سرد هذه النصوص‏,‏ فقد أمرنا باحترام مقدسات الناس‏,‏ وبمجادلة المؤمنين بالتي هي أحسن‏,‏ ولكن ادع الحديث عن ذلك لعالم كبير من علماء المسيحية المعاصرين‏,‏ وهو الأب مايكل بريور في احدث دراساته التي ترجمت للعربية‏,‏ والتي ظهرت منذ أيام قلائل بعنوان الكتاب المقدس والاستعمار‏,‏ ترجمة وفاء بجاوي‏,‏ مراجعة وتقويم أحمد الشيخ حيث يضع ايدينا علي حقيقة شديدة المرارة‏,‏ هي أن تراث الكتاب المقدس كان المسئول الأول عن كثير من سياسات الصراع والاستيطان وإبادة السكان الاصليين‏,‏ كما كان اداة قمع واضطهاد للشعوب في أمريكا اللاتينية وجنوب افريقيا وفلسطين‏.‏

ويقول الأب بريور ان التفسير البابوي للعنف في نصوص الكتاب المقدس يعود إلي القديس اوغسطين ت‏420‏م احد رجال أربعة يطلق عليهم‏:‏ اساتذة الكنيسة الغربية الكاثوليكية وواحد من كبار علماء اللاهوت والفلسفة في تاريخ المسيحية‏,‏ كان يقول‏:‏ إن الله يأمر بالعنف والحرب وإراقة الدماء ويستشهد علي ذلك بنصوص العهد القديم‏,‏ وكان يري أن الله إذا أمر بالقتال صار القتل عملا حسنا واخلاقيا‏,‏ ومن يرفض اخلاقية الحرب المقدسة يرفض جوهر الله‏.‏ ولا أظن ان قداسة البابا سيدين اللاهوت الاوغسطيني الذي يبيح نشر العقائد بالسيوف وإراقة الدماء‏,‏ كيف وقد تلقي الآباء الكاثوليك في الغرب هذه الفلسفة الدموية واعملوا بها سيوفهم في رقاب مخالفيهم من المسيحيين انفسهم قبل غيرهم‏!‏

ومن جانبنا نتساءل‏:‏ كيف تناقض سيف المسلمين مع الله برغم تقيده بقيود انسانية واخلاقية وفي حرب مشروعة عادلة بينما بريء سيف الكاثوليك ـ علي ظلمه ـ من هذا التناقض؟ وما الفرق ـ في معيار الأخلاق ـ بين عمل السيف في يد الكاثوليكي‏,‏ وعمله في يد المسلم؟‏!‏ وإذا كان من حق المسيحية ان تحمل السيوف في حروبها المقدسة فلماذا يصادر هذا الحق علي غيرهم من المؤمنين بعقائدهم وأديانهم؟‏!‏ وهل العمل الواحد يكون حسنا اذا صدر من الكاثوليك وينقلب إلي قبيح اذا صدر من غيرهم؟‏!‏ ولماذا لم يكتف الآباء الكاثوليك بالدعوة السلمية إلي الآداب والفضائل والمحبة ويتنزهوا عن غمس ايديهم وضمائرهم في دماء القتلي والشهداء؟

وهل يحتاج قداسة البابا إلي تذكيره بأن المسيحية حين صارت امبراطورية لم تتوان عن حمل السيف وشن الحروب؟‏!‏ وان حروبها فيما بينها فاقت كل الحروب التي حدثت في صدر الإسلام‏!‏ فهل يطبق قداسته قاعدة التناقض علي سيوف المسيحية ويكيل لها بما كال للإسلام؟ أو أن الكيل بمكيالين إيجاد ثابت لايتزحزح في ثقافة الغرب وضمائر الغربيين؟‏!‏
</TD></TR></TABLE>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007   الجمعة 11 يونيو 2010 - 17:54

تأملات في الخطاب الغربي‏(2)‏
بقلم . د . احمد الطيب



<TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%">

<TR>
<td colSpan=2></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right><TABLE border=0 cellSpacing=0 cellPadding=0 width=66 align=left>

<TR>
<td align=middle></TD></TR></TABLE>
لا يمكن للباحث في فلسفة الحروب أن يتجاهل ــ بحال من الاحوال ــ الفرق الشاسع بين آيات القرآن الكريم وآيات الكتاب المقدس حول بواعث الحروب وضوابطها ومآلاتها الأخلاقية‏,‏ ولا أن يتجاهل المسار اللاانساني الذي ارتضته حضارة الغرب في تدمير الحضارات الاخري‏,‏ وهي تترنم بآيات العهد القديم في حركات هيستيرية‏,‏ أو تمسك بالانجيل في يد والصليب في يد أخري‏,‏ مما حمل المؤرخين المنصفين علي اكتشاف التناقض الكبير بين انتشار حضارة الشرق وانتشار حضارة الغرب‏,‏ وان انتشار الحضارة الثانية انتشار يعتمد الاستبداد‏,‏ ويسعي الي احكام السيطرة علي العالم‏,‏ بعد ان يميز فيه بين مركز حضاري محوري متمثل في الغرب‏,‏ وأطراف تابعة تدور في فلك هذا المركز الواحد‏,‏ حضاريا واقتصاديا وثقافيا وايديولوجيا‏.‏ وتاريخ هذه الحضارة ــ قديما وحديثا ــ يصدق المؤرخين فيما يقولون‏,‏ وحسبك دليلا علي ذلك حضارة الرومان‏,‏ وما كتب عن ديكتاتورياتها المتوحشة في فرض العقائد علي عقول الناس وقلوبهم‏,‏ ثم الحروب الصليبية التي تمثل أول حركة منظمة ــ في التاريخ المقروء ــ تتبني دعوي واحدة تنشرها تحت ظلال السيوف‏:‏ وقد مثلت الحملات الصليبية ــ تاريخيا ــ المرجعية الكبري

التي تستند اليها حركات الاستعمار في العصر الحديث‏,‏ حيث أمدت الاستعمار الأوروبي الحديث بما سمي برسالة الرجل الأبيض في إصلاح أمم العالم‏,‏ وتم تحت هذا الشعار استعمار أوروبا لمعظم دول الشرق وهي الآن تلهم الاستعمار الأمريكي بنظريات ــ صراع الحضارات‏,‏ ونهاية التاريخ‏,‏ وتنصير المسلمين‏,‏ وكثلكة العالم وغير ذلك‏,‏ وكلها دعوات استعمارية في المقام الأول‏,‏ وجدت في الكتاب المقدس ما يبرر لها نزعتها الاستعمارية والتسلطية‏.‏ ولعلنا لا نجاوز الحقيقة لو قلنا‏:‏ ان قراءات الكنيسة الكاثوليكية للكتاب المقدس مسئولة الي حد كبير ــ عن إشعال نار الصراع العالمي الذي انطلقت شرارته الأولي في مواكب الحروب الصليبية المتكررة‏,‏ ولا يزال العالم يصطلي بنيرانها حتي هذه اللحظة‏.‏

وقد لاحظ مؤرخ الحضارات الأشهر‏(‏ ارنولد توينبي‏)‏ ــ بحق ــ ان الاعتقاد نفسه الذي دفع بني اسرائيل قديما لإبادة الكنعانيين‏(‏ اصحاب الأرض الأصليين‏),‏ بأمر من الرب‏(‏ في الكتاب المقدس‏)‏ هو ايضا الذي دفع البريطانيين للاستيلاء علي امريكا الشمالية وايرلندا الشمالية واستراليا‏,‏ ودفع الهولنديين للاستيلاء علي جنوب افريقيا‏,‏ والألمان للاستيلاء علي بولندا‏,‏ والصهاينة للاستيلاء علي فلسطين‏,‏ ولو كان توينبي حيا الآن لما تردد لحظة في الحكم بأن الاعتقاد نفسه هو ايضا ما يدفع السياسة الأنجلو أمريكية لتنفيذ مخططاتها الاستعمارية في العراق وافغانستان ولبنان ودارفور وغيرها من مناطق التوتر في الشرق الاسلامي‏.‏ وانت حيثما نظرت الي هذه البؤر الملتهبة فإن عينك لا تخطئ ان عقيدة ما من عقائد الكتاب المقدس تشعل هذا الصراع الدامي‏,‏ وتبعثه في هذه البقعة أو تلك‏.‏

وانظر الي مأساة فلسطين التي مضي عليها الآن أكثر من نصف قرن من الزمان‏:‏ هل يرتاب احد في ان صانعيها ينطلقون من مفهوم بأن نصوص توراتية واوامر إلهية صريحة تأمر بتدمير المدن‏,‏ والقضاء بحد السيف علي كل من فيها من رجال ونساء واطفال وشيوخ‏,‏ حتي البقر والغنم والحمير‏,‏ وهذه الدماء التي تهدر كالشلالات علي ثري العراق الحزين‏,‏ الم نقرأ ان معتقدات دينية تسكن في عقول هؤلاء الذين يتصدرون قيادة العالم الآن ويعيدون رسم خرائطه دون رقيب او حسيب؟‏!‏ إن بات روبرتسون النجم الأمريكي اللامع في الدعوة الي اعتناق البروستانتينية الايفانجيليكية يبلغ عدد اتباعها في أمريكا‏80‏ مليونا يعلن ان غزو اسرائيل للبنان عام‏1982‏ م إنما هو تطبيق عملي لنبوءة الكتاب المقدس‏,‏ وان اسرائيل حين تنفذ هذا الهجوم إنما تعيد رسالة يشوع في العصر الحديث‏.‏

والأب مايكل بريور ينقل في الكتاب المقدس والاستعمار أن الرئيس كلينتون حين أعلن للعالم أن الشعبين‏:‏ الفلسطيني والاسرائيلي سيقتسمان مستقبلا كان كلامه مبنيا علي تعاليم التوراة والقرآن والكتاب المقدس ــ كان قلقا من الناحية الدينية علي مشروعه‏,‏ وانه في الليلة السابقة لإلقاء خطابه هب من نومه مضطربا في الثالثة صباحا واعاد قراءة سفر يشوع كاملا‏,‏ وبعضا من أسفار العهد الجديد‏,‏ حتي يطمئن الي انه لم يتجاوز حدود المسموح به من سفر يشوع‏:‏ وليس ببعيد عنا ما افصح به الرئيس بوش عن مشاعره وعقله الباطن حين وصف الحرب في‏11‏ سبتمبر بأنها حرب صليبية‏..‏ لكن المأزق الحقيقي الذي يثيره عالم اللاهوت الفلسطيني‏:‏ نعيم عتيق هو‏:‏ كيف يقرأ المسيحي الفلسطيني نصوص العهد القديم المتعلقة باسطورة أرض الميعاد‏.‏

وكيف يؤمن بها وهي تبيح دمه وأرضه وعرضه ــ بلا ثمن ــ للاسرائيليين؟ ولنترك حالة المسلمين الفلسطينيين جانبا ونتساءل‏:‏ ماذا يفعل المسيحيون الفلسطينيون؟ هل يؤمنون بنصوص سفر يشوع وعليهم حالتئذ ان يستسلموا طائعين للابادة الجماعية التي يمارسها الجيش الاسرائيلي او يقاوموا كما قاوم أجدادهم الكنعانيون‏,‏ ثمتئذ عليهم ان يديروا ظهورهم لهذه النصوص؟‏!‏ وكيف والإيمان بالعهد القديم جزء لا يتجزأ من الإيمان المسيحي؟‏!‏ أم سيقولون مع عالمة اللاهوت الصينية بويلان ــ فيما ينقل بريور ــ إنها لا تستطيع أن تؤمن بإله يأمر بإبادة الكنعانيين في الماضي‏,‏ ولا يستمع لبكاء الفلسطينيين منذ نصف قرن في عصرنا هذا؟‏!‏
</TD></TR>
<TR>
<td dir=rtl bgColor=#f2ffff align=right></TD></TR></TABLE>


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
 
تأملات في الخطاب الغربي بقلم‏-‏د‏.‏أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بجريدة الاهرام 6/11/2007
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الإمتحان الجهوي الموحد 2007 جهةالدار البيضاء الكبرى
» الروائية البريطانية دوريس ليسنج .. صاحبة نوبل للأداب 2007
» دليل جوال 2007 بخاصية 0599
» شهادة التعليم 2007
» الكوتش2007

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم العام :: المنتدى العــــام-
انتقل الى: