انت غير مسجل معنا بالمنتدى
برجاء التسجيل بالمنتدى والتفاعل
وشكرا جزيلا لزيارتك



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    الأحد 5 ديسمبر 2010 - 4:11

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وأزواجه وأصحابه أما بعد:

شكر وتقدير:

إلي الأخ العزيز والمربي الفاضل الأستاذ/
حسن سلطان سليمان
وكيل معهد بني عديات الإعدادي الثانوي بنين
علي هذا الإهداء الرائع وهو عبارة عن أربع حلقات إذاعية تم إذاعتها بإذاعة القرآن الكريم المصرية في شهر رمضان منذ أربع سنوات تقريباً وليس علي وجه التحديد0

في برنامج ( علماء علموا العالم )
تقديم الأستاذة الدكتورة /
هاجر سعد الدين

في لقاء مع الأستاذ الدكتور/
أحمد عبد العزيز السيد
أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر الشريف – فـرع أسيوط0
وذلك عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير 1127—1201هـ
وقد أهداه إليه السيد الدكتور مكتوبة في ملزمة 0

ويسرني أن أكتبها بحلقاتها ( حلقة, حلقة ) كما أهداها السيد الدكتور إليه 0

وأدعو الله العلي القدير إن يجزي كل منهم جزيل الخير والثواب وأن ينفعنا بما يقدمونه لخير الإسلام والمسلمين 0

وسأبدأ كتابة هذه الحلقات حلقة تلو الأخرى مستعيناً بالله العلي القدير 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0



الإمام أبو البركات أحمد الدردير
1127هـ — 1201 هـ
الأستاذ الدكتور/
أحمد عبد العزيز السيد
أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر الشريف – فـرع أسيوط0

مصادر الترجمة:
1- أبو البركات سيدي أحمد الدردير0
لفضيلة الشيخ/ عبدالحليم محمود – دار الكتب الحديثة – الطبعة الأولي 0
2- أبو البركات أحمد الدردير
للأستاذ/ محمد علي حسن مخلوف – مخطوط بالمكتبة الجعفرية ببنىعدي – أسيوط
3-الإمام أبو البركات أحمد الدردير وجهوده اللغوية
للدكتور/ عيد محمد الطيب – بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – حول الإمام الدردير -1982م
4-الشيخ/ أحمد الدردير – دراسة في حياته وفكره السياسي وتأثيره في المجتمع المصري0
للدكتور/ محمد نصر مهنا - – بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – حول الإمام الدردير -1982م
5-\الشيخ/ أحمد الدردير وأثره في علم الكلام
للباحث/ محمد عبد الصبور هلال صالح- رسالة ماجستير بكلية أصول الدين بأسيوط –إشراف فضيلة الشيخ/ صالح شرف -1400هـ- 1979م
6-الإمام الدردير العمري العدوي
للأستاذ/ محمد علي حسن مخلوف – بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة
في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – حول الإمام الدردير -1982م
7- الإمام الجليل الشيخ/ أبو البركات الدردير
للأستاذ/ أحمد أحمد منصور نفادي - بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة
في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – حول الإمام الدردير -1982م
8- دراسة في كتاب القضاء في الفقه المالكي
علي ضوء تناول الشيخ الدردير له في كتاب الشرح الصغير والشرح الكبير 0
لفضيلة الأستاذ الدكتور/ أحمد طه ريان - بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة
في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – حول الإمام الدردير -1982م
9- عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( تاريخ الجبرتي)
للعلامة عبدالرحمن بن حسن الجبرتي – طبعة دار الجيل – بيروت0
10- مواقف تاريخية لعلماء الإسلام
للدكتور/ محمد رجب البيومي – كتاب الهلال العدد 402 رمضان 1404هـ - 1984م0
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الأولي :
مقدمة:
شهد التاريخ الإسلامي علي مر عصوره أعلاماً مضيئة , أضاءت لأبنائها سبل الوصول إلي الهداية وكشفت لهم عن حقيقة الإسلام , فأضحت بذلك منيرة بأنوار ربها و فتية بعزم أبنائها راشدة بفكر علمائها 0
وكان من هؤلاء العلام الأخيار الإمام الجليل والإمام الفذ العلامة الشيخ/ أحمد الدردير, فقد كان له عظيم الأثر في تاريخ الأمة الإسلامية حيث نهض بدارسة الفقه المالكي , ويسر علم التوحيد وقربه إلي الأفهام , وأجلي بقوة بيانه معاني اللغة وأسرارها البلاغية بالإضافة إلي جوانب أخرى عديدة له فيها أياد بيضاء لا تزال تزهر إلي يومنا هذا 0

س: الدكتورة / هاجر سعد الدين:
من المعروف أن الإنسان وليد عصره وابن بيئته يستمد منها تجاربه و فنرجو التعرف
علي عصر الإمام الدردير؟

ج – دكتور/ أحمد عبد العزيز السيد – أستاذ ورئيس قسم الفقه بكلية الشريعة والقانون –
جامعة الأزهر – فرع أسيوط
عاش الإمام احمد الدردير - رحمه الله – في القرن الثاني عشر الهجري حيث ولد سنة ( سبع وعشرين ومائة ألف من الهجرة 1127 هـ) , وتوفي سنة ( إحدى و مائتين وألف من الهجرة 1201هـ) , وهو عصر كان يموج بالاضطراب السياسي وتسوده الفتن والتنافس علي السلطان و والتكالب علي السلطة الذي توطأ في سبيله كل القيم وتداس كل المبادئ فلقد كانت مصر ولاية عثمانية يحكمها الوالي الذي يراقبه الديوان ويتطلع الأقوياء فيه إلي انتزاع الحكم منه , وإلي جانب هذين كل هذه السناجقة من بقايا المماليك يحكمون الأقاليم ويتبعون كبيرهم سنجق القاهرة ( شيخ البلد) الذي ينوب عن الوالي في غيابه , ويتطلع إلي أن يكون حضور الوالي كغيابه بأن يكون الحاكم الفعلي كما كان الحال قبل ان يغزو العثمانيون مصر0
ولقد كان هم هذه الهيئات الثلاث جمع الأموال وبسط النفوذ مستعملة في الوصول إلي ذلك بكافة السبل , ومن ثم كثرت المظالم وضيعت أسباب النهضة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية مما ترتب عليه ضعف المستوي العلمي والفكر السياسي للمجتمع في تلك الحقبة 0
لكن الله تعالي قيض الأزهر للذود عن حياض الإسلام فكان حصن الثقافة الوحيد وحامي حمي لغة القرآن الكريم , وعلومه المختلفة وصارت له زعامة العالم الإسلامي والعربي السياسية والفكرية وظل يقدم لأبنائه الزاد الشهي الذي غذي عقولهم ويضئ أرواحهم ويحميهم من الانحراف في تيار الجهالة العمياء ولم تقتصر الدراسة فيه – آنذاك- علي العلوم الشرعية والعقلية بل كانت تدرس في علوم الفلك والرياضيات والهندسة والطب وغيرها , مما جعل علماء الأزهر متميزين في علمهم وفكرهم ونبغ منهم كثير ومنهم إمامنا الجليل العلامة الشيخ احمد الدردير0 (الإمام أبو البركات أحمد الدردير وجهوده اللغوية- للدكتور/ عيد محمد الطيب – بحث مقدم إلي الندوة المنعقدة في كلية الحقوق – جامعة أسيوط – ص 8-10 و الشيخ/ أحمد الدردير – دراسة في حياته وفكره السياسي وتأثيره في المجتمع المصري للدكتور/ محمد نصر مهنا – ص3-7)

س- إن تكوين الإنسان الفكري والعلمي يبدأ منذ صباه ونشأته , فنريد التعرف عن قرب لي الإمام الدردير نسبه ولقبه ومولده ونشأته؟

ج –
إمامنا الجليل الشيخ/ الدردير هو: أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي حامد الدردير العمري العدوي ينتهي نسبه إلي عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي , فهو من الدوحة العمرية التي استقرت في صعيد مصر في القرن التاسع الهجري وجده بتيتة العمري العدوي أحد الأخوة الربعة الذين وفدوا إلي صعيد مصر في ذلك القرن وكان جده بتيتة قاضي القبيلة كلها يفصل في منازعاتها ويحكم في خرفتها0
وكنية الشيخ التي اشتهر بها ( أبو البركات ) ولقبه (الدردير ) وهو لقب اشتهر به كأبيه وجده من قبل , وأصل هذا اللقب أن قبيلة من العرب نزلت ببلدهم كان كبيرها يلقب بالـدرديــر فـولـد جـده عــند نــزول هذه القبيلة فلقـب بذلـك , وكـان يلقـب أيضاً ( بمالك الصغير) "أنظر عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( تاريخ الجبرتي) للعلامة عبدالرحمن بن حسن الجبرتي (2/33)– طبعة دار الجيل – بيروت 1978ط2 0
ولد - رحمه الله- في بلدة بنى عدي و التابعة لمركز منفلوط أحد مراكز محافظة أسيوط بصعيد مصر -- سنة ( سبع وعشرين ومائة ألف من الهجرة 1127 هـ) الموافقــــة ( السنة الخامسة عشر وسبع مائة وألف من الميلاد 1715م) 0
وقرية (بنى عدي ) من القري التي اشتهر أهلها بالصلاح والتقوي حتي قال عنها علي باشا مبارك في " الخطط التوفيقية" مشهورة بالعلم من قديم الزمن والجامع الأزهر لا يخلو منهم00 00 ومنهم شيخ رواق الصعايدة غالباً ومنهم المؤلفون والمدرسون قديما وحديثا وأهلها قوم كرام ذوو هم عالية وذكاء وفطنة وفصاحة وفيهم تمسك بعادات العرب الحميدة (الشيخ/ أحمد الدردير وأثره في علم الكلام للباحث/ محمد عبد الصبور هلال صالح- رسالة ماجستير بكلية أصول الدين بأسيوط إشراف فضيلة الشيخ/ صالح شرف -1400هـ- 1979م ص15و16)0
وبنوعدي هي التي وقفت أمام الغزو الفرنسي الذي احتل مصر , ولما وصل إلي الصعيد قامت بنوعدي وأغاروا علي المراكب التي فيها المعدات الحربية والمؤن التي كانت معدة لجيش نابليون , كما امتنعت عن دفع الضرائب إليه فاغتاظ نابليون وأمر باحتلالها , ولكنها صدت الجيش وقتلت قائده , وإن كان استشهد فيها كثير من العلماء ولهذا عنيت الثورة بجعل هذه المناسبة عيداً قومياً لمحافظة أسيوط0
س:
إن الأسرة هي المدرسة الأساسية في تكوين الشخصية المسلمة , فأرجوا أن تحدثنا
عن أسرة العلامة الدردير؟

ج – نشأ العلامة أحمد الدردير في بيئة نقبة وسط أسرة كريمة تقية :
والده هو العالم الجليل الشيخ محمد الدردير الذي كان يقول – كما يقول الإمام الدردير – عالماً صالحاً تقياً تلقي العلم علي جهابذة العلماء كالشيخ/ أحمد النفراوى المالكي شارح ابن أبي زيد القيراوني , والعلامة الشيخ/ عبد العزيز القاري المالكي , وكان دائم الاشتغال بقراءة القرآن الكريم ودراسة العلوم الشرعية والعربية والعبادة , وكان متقنا|ًللقرآن و وقد فقد بصره أخر عمره فاستغل بتعليم ا|لأطفال كتاب الله – تعالي – فحفظ علي يديه خلق كثير وكان يعلم الفقراء حسبة لا يأخذ من آبائهم أجراً علي ذلك بل ربما واساهم من عنده و وكان كثير السكوت لا يتكلم إلا نادراً 0
وممن قرأ علي يديه : الإمام العلامة علي بن أحمد بن مكرم الله المنسفيسي الشهير بعلي الصعيدي , وقرأ عليه ولده أحمد الدردير إلي سورة الفتح , وكان يبشره بأنه سيكون عالماً وتوفي شهيداً بالطاعون 0 سنة ثمان وثلاثين ومائة ألف من الهجرة 1138) ودفن ببنىعدى الوسطي وولده غذ ذاك في العاشرة من عمره ولم ينجب من الأولاد غيره " بغية السالك لأقرب المسالك 1/4 أبوالبركات احمد الدردير للأستاذ محمد علي حسن مخلوف ص 30"
ووالدته: هي السيدة آمنة ابنة الحاج سلامة العلواني وكان من ذوي الثراء والجاه وكان يلقب بالجلاب لجلبه الكثير من السلع والبضائع من السودان والواحات للاتجار فيها ببنىعدى وما جاورها من البلاد , وكان من الأشراف السادة وله ميل إلي أهل العلم وحفاظ القرآن وأهل الصلاح والاستقامة وقد رزقه الله ببنتين , فرغب في خطبتهما كثيرون من شبان بنىعدي الأغنياء أصحاب الأموال ولكنه لم يجب أحداً منهم لأنه آلي علي نفسه ألا يزوجهما لغير رجلين من أهل التقوي والصلاح ومحبي العلم مشهود لهما بالورع والزهد وسلامة القلب علي أن يكونا من ( بنىعدي) فتقدم لخطبتهما سليمان الدردير) و(محمد الدردير) ولدا 0 أحمد بن أبي حامد الدردير) فرضيهما الشيخ ( سلامة العلواني ) زوجين لابنتيه مع رثاثة حالهما وقلة مالهما , فكانت إحداهما وهي ( آمنة) زوجة للشيخ (محمد) وأنجب منها ولده ( أبا البركات أحمد الدردير) , وكانت الأخرى زوجة الشيخ /سليمان بن احمد الدردير , والعائلة الدرديرية في بنى عدي والقاهرة من ذريتهما , لأ ن الإمام الكبير أبا البركات أحمد الدردير لم تكن له ذرية من البنيين , وإنما ابنتين صالحتين , وقد ماتت إحداهما وهو علي قيد الحياة ودفنت في القاهرة وماتت ا|لأخرى بعده وكانت زوجة للعالم الجليل الشيخ/ حسن ابن سالم الهواري العدوي , الذي تولي مشيخة رواق الصعايدة بالجامع الأزهر " الإمام الدردير العمري العدوي للأستاذ محمد علي مخلوف ص31-32 0

وإلي هنا أنتهت الحلقة الأولي من هذا اللقاء وعلي وعد باللقاء إن شاء الله في الحلقة الثانية قريباً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: الحلقة الثانية عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير    الأحد 5 ديسمبر 2010 - 4:14

حدثنا أبو هشام الرفاعي قال حدثنا ابن فضيل قال حدثنا أبي عن عمارة بن القعقاع الضبي عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البجلي عن أبي هريرة قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من عباد الله عبادا يغبطهم الأنبياء والشهداء !
قيل : من هم يا رسول الله ؟ فلعلنا نحبهم ! قال صلي الله عليه وسلم : هم قوم تحابوا في الله من غير أموال ولا أنساب وجوههم من نور على منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ] وقرأ : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون}

الحلقة الثانية عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير
المراجع تم كتابها في الحلقة الأولي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وأزواجه وأصحابه أما بعد:

شكر وتقدير:
في برنامج ( علماء علموا العالم )
تقديم الأستاذة الدكتورة /
هاجر سعد الدين
في لقاء مع الأستاذ الدكتور/
أحمد عبد العزيز السيد
أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر الشريف – فـرع أسيوط0
وذلك عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير 1127—1201هـ
وأدعو الله العلي القدير إن يجزي كل منهم جزيل الخير والثواب وأن ينفعنا بما يقدمونه لخير الإسلام والمسلمين 0

وسأبدأ الحلقة الثانية مستعيناً بالله العلي القدير 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0


الحلقة الثانية
س : حدثتنا في الحلقة السابقة عن عصر الإمام الشيخ الدردير – رحمه الله- ونسبه ولقبه ونشأته وأسرنه , فنرجو أن تحدثنا عن رحلة طلبه للعام في الأزهر الشريف ؟
ج : نشاء الإمام الدردير في بلدته بنىعدي ( مركز منفلوط – محافظة أسيوط) في جو من الصلاح والتقوي والعلم والمعرفة حيث كانت مليئة برجال القرآن وحفاظه والعلماء وأهل الصلاح فأخذ في بواكير حياته يسمع القرآن ويتعلمه كتابة وحفظاً وتلقي تعليمه الأول في كتاب القرية علي يد والده حيث تعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب ووجهه أبوه لحفظ القرآن الكريم استعداداً لإلحاقه بالأزهر الشريف وكانت عناية والده به شديدة وكان يري فيه بداية عالم جليل يقوم بنيانه علي أسس قوية من القرآن الكريم وقد حفظ إلي سورة الفتح في حياة والده ولكن إرادة الله قضت أن ينتقل والده إلي جـوار الله والشيخ الدردير أبو البركات في العاشرة من عمره فنهت الأم الصالحة رحمها الله بكفالته ورعايته حافزة إياه علي الجد والمثابرة في حفظ بقية كتاب الله وتحصيل ما كان يحصله مثله آنذاك في كتاتيب القري من مبادئ العلوم حتي تتحقق فيه فراسة أبيه الصالح ويلتحق بالأزهر الشريف ليكون عالماً من علماء المسلمين 0
وهنا لابد من ملاحظة أثر البيئة الصالحة المؤمنة في تكوين الإمام الدردير حيث نشأ أبواه الكريمان في عبادة الله – أنظر الإمام الجليل الشيخ/ أبو البركات الدردير للأستاذ الدكتور/ أحمد أحمد منصور نفادي –مجلة كلية اللغة العربية بأسيوط العدد الأول 1402هـ ـ 1982م ص 97
وبعد وفاة والده أتم حفظ القرآن وتجويده علي زميل والده العالم الفقيه الشيخ عبد الفتاح البدري العدوي المالكي وتلقي عنه بعض أوليات العلوم الدينية والعربية ولقد عمل هذا العلم الجليل علي تربية الإمام تربية حسنة وغرس في نفس الإمام الجليل حب علوم الشرع وخاصة الفقه حيث كان رئيساً لمجلس الشرع في بنى عدي وشيخاً للعلم في جوامع بنىعدي علي ما سيأتي ولذا تخرج علي يديه أساطين الفقه المالكي في الأزهر مثل الشيخ علي الصعيدي والشيخ/ أحمد الدردير وغيرهم ولذا أطلق عليه بحق عميد علماء بنىعدي
وبعد ذلك انتقل الإمام الدردير من بنىعدي إلي الأزهر في الثانية عشرة من عمره وهناك التقي بتلميذ والده وابن بلدته الذي سبقه إلي الأزهر في طلب العلم الشيخ علي بن أحمد بن مكرم الله المنسفيسي العدوي فلزمه وأفاد منه كثيراً حيث اتخذ الشيخ علي الصعيدي الإمام الدردير خليفة له وأنزله منزلة الابن من أبيه فدرس الحديث علي كل من الشيخ أحمد الصباغ والشيخ محمد الحفني والصعيدي وأفتي في حياة شيوخه مع كمال الزهد والعفة وأصبح من العلماء المعدودين - عجائب الآثار في التراجم والأخبار ( تاريخ الجبرتي) للعلامة عبدالرحمن بن حسن الجبرتي 2/33– طبعة دار الجيل – بيروت0
س: ظهرت كفاءة الشيخ ومقدرته العلمية فتولي العديد من المناصب في الأزهر وغيره فنرجو إلقاء الضوء عليها؟
ج : لقد ظهر نبوغ الشيخ الدردير رحمه الله وثبتت كفاءته العلمية كما عرف بتقواه وورعه وقوة شخصيته بحيث أصبح جديراً بأن يكون شيخاً ومفتياً للمذهب المالكي وقد كانت له مشيخة الإفتاء في حياة شيوخه ولما توفي العلامة الشيخ علي الصعيدي عُين الشيخ الدردير شيخاً علي المالكية ومفتياً وناظراً علي وقف الصعايدة بالأزهر وشيخاً علي أهل الرواق بل شيخاً علي أهل مصر بأسرها في وقته حساً ومعني كما يقول صديقه الجبرتي ( المرجع السابق2/33) ط دارا لجبل بيروت
ولما بني الأمير محمد بك أبو الذهب مدرسته المواجهة للجامع الأزهر سنة 1187هـ ـ 1773م كان الشيخ الدردير يجلس فيها حصته من النهار لإفتاء الناس وإفادتهم بعد إملاء دروسه بالأزهر –( الإمام الجليل الشيخ أحمد الدردير للدكتور أحمد نفادي ص10
س: إن الله تعالي رزق بعض العلماء البركة في الشيوخ فكان شيوخهم بحارا زاخرة بالعلم النافع ومن هؤلاء شيخنا الإمام الدردير فنرجو لإلقاء الضوء علي أهم شيوخه؟
ج تلقي العلامة الدردير العلم علي جهابذة العلماء في عصره ونهل من علومهم ولازمهم ملازمة كلية حتي حاز أعلي الدرجات العلمية في عصره وأجازه شيوخه بالتدريس والفتيا ومن هؤلاء : الشيخ عبد الفتاح الري المالكي العدوي وهو أول شيوخه وهو نمن بلدته بنىعدي ولد 1055 هـ وحفظ القرآن ودرس أوليات العلوم ثم رحل إلي الأزهر ودرس الفقه و العربية ثم عاد إلي بلدته بنىعدي ليفيد أهلها ولازم الشيخ محمد الدردير والد شيخنا أحمد الدردير وكان يقوم بتحفيظ القرآن الكريم بالزاوية الدرديرية وإلقاء الدروس بجوامع بنىعدي وكان رئيساً لمجلس الشرع في بنى عدي ومرجعاً للفتوى وله مؤلفات مخطوطة وتوفي سنة 1152هـ ببنىعدى وكان لهذا العالم الجليل أثر كبير في علماء بنىعدي حيث كان عالماً عاملاً جامعاً العلم الوافر والدين المتين
ومنهم العالم الجليل أبو الأنوار شمس الدين محمد بن سالم بن علي الحفنى الشافعي الحسيني ثامن شيوخ الأزهر الشريف ولد ستة 1100 هـ بقرية حفنا ببلبيس بمحافظة الشرقية والتحق بالأزهر ودرس علي الشيخ أحمد الملوي وحمد السجاعي ومحمد البديري وغيرهم وأجازوه بالإفتاء والتدريس وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره ودرس عليه بالجامع الأزهر غالب أهل عصره
ومن مؤلفاته :الثمرة البهية في أسماء الصحابة البدرية وشرح الجامع الصغير للسيوطي وتوفي سنة 1181هـ وقد كان لهذا الشيخ الجليل أعظم الأثر في الشيخ الدردير حيث ربي فيه الأخلاق المحمدية التي ساد بها علي أهل عصره وغرس فيه حب الزهد والورع والتقوي والإخلاص لله تعالي
الإمام العلامة نور الدين علي بن أحمد بن مكرم الله العدوي المالكي الشهير بالصعيدي ولد سنة 1112هـ ونشأ في بنىعدي ثم رحل إلي الأزهر فدرس علي الشيخ إبراهيم الفيومي و الشيخ أحمد الملوي و الحفنى والعشماوي وغيرهم
ومن مؤلفاته:حاشية علي شرح الزرقاني علي مختصر خليل وغيرها وتوفي سنة 1189هـ ودفن في بستان العلماء بالقاهرة
ومنهم الشيخ الإمام أحمد بن حسن بن عبد الكريم الخالدي الشهير بالجوهري ولد سنة 1096هـ ودرس علي الشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقانى والشيخ أحمد النفراوى والشيخ محمد النشرتى وغيرهم
ومن مؤلفاته : منقذة العبيد من ربقة التقليد في علم التوحيد ورسالة في الأولية وتوفي سنة 1182هـ
ومنهم الشيخ أحمد بن عبدالفتاح بن يوسف المجبرى الملوي ولد سنة 1088هـ ودرس علي الشيخ محمد السلجماسي والشبراخيتى
وله مؤلفات كثيرة منها شرح متن السلم في علم المنطق للأخضري وشرح عقيدة الغمري في التوحيد وغيرهما

وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلي أهل بيته وآله وأزواجه وذريته وأصحابه الطيبين الأبرار
وإلي اللقاء إن شاء الله تعالي في الحلقة الثالثة عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: الحلقة الثالثة عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير    الأحد 5 ديسمبر 2010 - 4:16

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها يفزع الناس فلا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]

الحلقة الثالثة عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير
المراجع تم كتابها في الحلقة الأولي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وأزواجه وأصحابه أما بعد:

شكر وتقدير:
في برنامج ( علماء علموا العالم )
تقديم الأستاذة الدكتورة /
هاجر سعد الدين
في لقاء مع الأستاذ الدكتور/
أحمد عبد العزيز السيد
أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر الشريف – فـرع أسيوط0
وذلك عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير 1127—1201هـ
وأدعو الله العلي القدير إن يجزي كل منهم جزيل الخير والثواب وأن ينفعنا بما يقدمونه لخير الإسلام والمسلمين 0

وسأبدأ الحلقة الثالثة
مستعيناً بالله العلي القدير 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0


س: حدثتنا عن نشأة الإمام الدردير- رحمه الله – ورحلته في طلب العلم بالأزهر الشريف , وعن كفاءته وتوليه العديد من المناصب , وعن أهم شيوخه , فنرجو أن تحدثنا عن أهم تلاميذه؟
ج - رزق الإمام الشيخ الدردير- رحمه الله- القبول الواسع من طلاب الأزهر والبركة التامة في الطلاب فدرس علي يديه نوابغ العلماء ومن هؤلاء:
1- الشيخ/ شمس الدين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي , صاحب الحاشية علي شرح الكبير للإمام الدردير , ولد بدسوق وحضر إلي الأزهر وحفظ القرآن وجوده , علي الشيخ محمد المنير, ولازم دروس الشيخ الصعيدي, والدردير, وحسن الجبرتي, ومحمد بن إسماعيل النفراوي , وله مؤلفات كثيرة رزق فيها القبول0
2- منهم الشيخ/ أبو العباس أحمد بن محمد الصاوي ولد سنة 1175هـ بصان الحجر بالشرقية وحفظ القرآن ثم حضر إلي الأزهر ودرس علي الشيخ الدردير والأمير الكبير والدسوقي وعبدالله الشرقاوي وغيرهم , ومن مؤلفاته شرح علي الخريدة البهية للأستاذ الدردير , وحاشية علي تفسير الجلالين وحاشية علي شرح الصغير لأستاذه الدردير 0
وتوفي بالمدينة المنورة سنة1241هـ
3- منهم الشيخ/ أبوالخيرات مصطفي العقباوي درس بالأزهر علي الشيخ محمد العقاد المالكي وعبادة العدوي والدردير و البيلي , وألف تكميل شرح أقرب المسالك لأستاذه الدردير وتوفي سنة 1221هـ وغير هؤلاء كثير
س- أرجو أن تحدثنا عن تأثير الشيخ الإمام الدردير- رحمه الله – في علماء بنىعدي خاصة وإسهامه في نشر العلم بصعيد مصر؟
ج- كان للعلامة الجليل الشيخ الإمام أحمد الدردير تأثير قوي علي تلاميذه ومعاصريه وله بصمة واضحة في كل المجالات العلمية التي أسهم فيها بالكتابة . ولكن أخُص حديثي علي علماء بنىعدي وانتشار العلم بصعيد مصر 0
فقد كان علماء بنىعدى قد كثروا في الأزهر وعم الانتفاع بهم في القاهرة , فقد أخذ عنه الأستاذ الشيخ/ سليمان بن أحمد طايع والأستاذ الشيخ/ محمد خضر والأستاذ الشيخ/محمد أيوب والأستاذ الشيخ/ أحمد الخطيب والأستاذ الشيخ/ محمد حسن الهواري والأستاذ الشيخ/ عبد المعطي الدقيش والأستاذ الشيخ/ صالح بن محمد السباعي وقد رجع الخمسة الأول إلي البلدة لما أمرهم شيخهم وهو الأستاذ الدردير بالعودة إليها حين حازوا درجة عالية في العلم ليبثوا العلم بها وبالقرى الأخرى في الصعيد امتثالا لقول الله تعالي :
{ فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (122) سورة التوبة
فتصدي الأستاذ الشيخ/ محمد خضر الزواوي لتدريس العلوم الشرعية والعربية وغيرها واعتني الشيخ/ سليمان طايع بتدريس الفقه وكان من المتمكنين فيه بحيث إذا سئل عن مسالة أجاب عن حكمها بدون مراجعة ويعزوها إلي موضع بحثها 0
وتصدى الأستاذ الشيخ/ أحمد الخطيب للتدريس ببنىعدي البحرية 0
والأستاذ الشيخ/محمد أبو أيوب كذلك وزاد في نشر النفع بأن عقد درس للعوام بمسجد خراشي ببنىعدي الوسطي بين المغرب والعشاء ويحضره الرجال والصبيان والعجائز من النساء يقرر لهم العقائد الدينية وأحكام العبادات بألفاظ سهلة مألوفة للعوام فتنصرف العجائز من النساء إلي بيوتهن وتعلمن ما سمعن كل ليلة لبناتهن وقريباتهن فكان ما ذكر وسيلة لانتشار العلم و حفظ القرآن الكريم 0
س- لقد أثر الإمام الدردير في عصره وترك أثاراً خالدة ومؤلفات عظيمة فنريد إلقاء الضوء علي أهمها؟
ج- للشيخ الدردير مؤلفات في أكثر العلوم التي كانت تدرس في وقته فألف في التوحيد والفقه والتفسير والبلاغة والأدب والأخلاق وغيرها ورزق فيها القبول ومن أهمها:
1- الخريدة البهية في العقائد التوحيدية وهي منظومة لطيفة صغيرة في حجمها جمع فيها زبدة علم التوحيد في عبارات سهلة وألفاظ مختارة وبطريقة سلسة وبأسلوب يجذبك إلي حب الله ويعلق قلبك بربك وهي منظومة في سبعين بيتاً
2- شرح مختصر خليل وهو شرح موجز علي مختصر الإمام خليل في فقه الإمام مالك اقتصر فيه مؤلفه علي حل غامضه وتقييد مطلقه كما ألزم نفسه بذكر المعتمد من أقوال المذهب ( انظر البحث العلمي للدكتور عبدالوهاب إبراهيم أبو سليمان) 0
3- أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك وهو مختصر من كتابه السابق الذكر اقتصر فيه علي أرجح الأقوال مع تقييد ما أطلقه وإطلاق ما قيده وقد شرحه الإمام الدردير 0
ويقول عنهما الإمام أحمد الصاوي أحسن ما ألف في الفقه المالكي من المختصرات متنا وشرحاً مختصر الإمام الدردير مالك الصغير المسمي أقرب المسالك إلي مذهب الإمام مالك
وتظهر في شرح مختصر خليل أو أقرب المسالك وشرحه شخصية الإمام الدردير المعلم والمفتي والمربي فالإمام الدردير – رحمه الله – يدرك مهمة العالم أو المؤلف لا تقتصر علي سرد حقائق العلم ولإلقائها علي الناس أو وضعها أمام أعينهم في الكتب والورق بل ينبغي عليه أن يعمل علي توصيل هذه الحقائق إلي قلوب الناس وافئدتهم حتي يمكن استيعابها والإفادة منها ومن ثم نراه يذكر الأمثلة المتعددة التي تستوعب أجزاء الموضوع في الأحكام الفقهية مما يقرب المعني إلي الأذهان وتظهر فيهما استقلالية الشيخ – رحمه الله- في الفكر وتركه التقليد الذي كان سائدا في عصره والعصور التي سبقته0
ولقد كان رحمه الله جريئاً في بيان كلمة الحق بقلمه بالرغم من شدة الحكم وصرامة الحكام آنذاك وتعرض لبيان الكثير من الأحوال الفاسدة في عصره في كتبه وتميزت كتاباته بالعديد من التفصيلات والتوضيحات الدقيقة التي لا تجدها في كتب الكبار وله ترجيحات في مذهب الإمام مالك ولذا استحق بجدارة لقب مالك الصغير ( انظر دراسة في كتاب القضاء في الفقه المالكي للدكتور أحمد ريان ص4-7 )
4- تحفة الإخوان في علم البيان وهي رسالة صغيرة جداً موضوعها علم البيان من المجاز والتشبيه والكناية وقد شرحها الإمام الدردير بشرح موجز إذ يكاد يشرح الكلمة بكلمة فإنه كان يهدف إلي توضيح معانيها وحل بيانها وقد قام بالتعليق عليها تلميذه الشيخ/ أحمد بن محمد الصاوي وكذلك نظمها الشيخ/ محمد الأمين القرشي في منظومة سماها روضة البيان في تحفة الإخوان والغرض من هذه الرسالة تسهيل ما صعب فهمه من الكتب الأمهات في علم البلاغة 0
وله مؤلفات أخري كثيرة:
فمنها في مجال التفسير وعلوم القرآن : رسالة في متشابهات القرآن ورسالة أفرد فيها طريقة حفص ورسالة جعلها شرحاً علي رسالة قاضي مصر عبد الله أفندي المعروف بططر زاده في قول الله تعالي { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا }
ومنها مجال في التوحيد شرح منظومة التوحيد للسيد محمد كمال الدين البكري وشرح رسالة التوحيد للشيخ الدمرداش والعقد الفريد في إيضاح السؤال عن التوحيد ورسالة في القضاء والقدر وخلق أفعال العباد 0
ومنها في مجال السيرة النبوية: شرح الشمائل المحمدية للإمام الترمذي وقصة المولد النبوي وشرح قصة المعراج للإمام الغيطي0
ومنها في مجال البلاغة : رسالة المجال والتشبيه والكناية ورسالة في المعاني والبيان 0
وفي مجال الأخلاق: تحفة الإخوان في بيان طرق أهل العرفان0
وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلي أهل بيته وآله وأزواجه وذريته وأصحابه الطيبين الأبرار
-----------------------------------------------------------------------------
وإلي اللقاء إن شاء الله تعالي في الحلقة الرابعة عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: الحلقةالرابعة:عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير    الأحد 5 ديسمبر 2010 - 4:17

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ يأتي من أفناء الناس ونوازع القبائل قوم لم تصل بينهم أرحام متقاربة تحابوا في الله وتصافوا في الله يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها يفزع الناس فلا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ]

الحلقة الثالثة عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير
المراجع تم كتابها في الحلقة الأولي
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي رسول الله سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وأزواجه وأصحابه أما بعد:

شكر وتقدير:
في برنامج ( علماء علموا العالم )
تقديم الأستاذة الدكتورة /
هاجر سعد الدين
في لقاء مع الأستاذ الدكتور/
أحمد عبد العزيز السيد
أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون
جامعة الأزهر الشريف – فـرع أسيوط0
وذلك عن الإمام أبو البركات أحمد الدردير 1127—1201هـ
وأدعو الله العلي القدير إن يجزي كل منهم جزيل الخير والثواب وأن ينفعنا بما يقدمونه لخير الإسلام والمسلمين 0

وسأبدأ الحلقةالرابعة:
مستعيناً بالله العلي القدير 0

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0

س: حدثتنا في الحلقة السابقة عن تلاميذ الإمام الشيخ أحمد الدردير – رحمه الله – وتأثيره في علماء بنىعدي , كما حدثتنا عن مصنفاته , فنرجو أن تحدثنا في هذه الحلقة عن آرائه واجتهاداته الفقهية0
ج : كان الإمام الدردير – رحمه الله – متميزا في أسلوبه وفكره في المذهب المالكي وطريقته العلمية وتناول ذلك من خلال كتاب القضاء في كتابيه الشرح الكبير والشرح الصغير حيث تلاحظ الأمور التالية:
1- استقلالية الشيخ الدردير – رحمه الله – في الفكر وتركه التقليد الذي كان سائداً في عصره والعصور التي سبقته فقد جرت العادة لدي أكثر فقهاء المالكية في القديم والحديث أن يستمسكوا بتعاريف الإمام ابن عرفة التي وضعها لكل بواب الفقه – وكان ابن عرفه – رحمه الله قد أوتي ملكة عظيمة في هذا الفن – عن التعاريف- لا يعلم له سابق ولا لاحق في هذا – إلا أن الإمام الدردير لم يقتف خطاه بدون بصر فقد اختار تعريفات أخري تتميز بالشمول لبعض الجوانب التي لم تتطرق إليها تعاريف ابن عرفة وغيره من المالكية بالإضافة إلي دقة تعاريف الشيخ وانضباطه 0
2- سلوك الإمام الدردير طريقة جامعة بين المحافظة علي القواعد الثابتة المتفق عليها والقواعد التي يراها الأجدر والأنفع للمسلمين وتتمشي مع روح الشريعة الإسلامية , فمثلاً نراه يتفق مع الفقهاء في اشتراط العدالة والذكورة والسمع والبصر والنطق في القاضي , ويعتبر بالإضافة إلي ما سبق شرط الفطنة والعلم بالأحكام الشرعية التي ولي فيها لأن ذلك أجدي وأنفع للمسلمين 0
3- تعرض الإمام الدردير – رحمه الله – للأحوال الفاسدة في عصره علي الرغم من شدة الحكم آنذاك فتراه يصدع بكلمة الحق في كتاباته ولا يخشي في الله لومة لائم علي عكس ما كان عليه بعض أهل العلم في عصره من سكوت علي الظالم وعجز عن القيام بواجب النصيحة حتى صار من الحكم الغالية التي تردد علي ألسنة أهل العلم في وقته – علي لسان بعض العلماء هذا الزمان زمان السكوت ولزوم البيوت والرضا بأدني قوت ومن يقل الحق فيه يموت ( أنظر بلغة السالك إلي أقرب المسالك 2/ 331 – وهذا منهج سليم يربط فيه الشيخ الأحكام الشرعية بالواقع العملي في حياة الناس ويجعل لمادته العلمية حضوراً قوياً في معاملاتهم وسلوكهم وتلك ميزة العالم الموفق0
4- التنبيه علي المبادئ الثابتة والأسس الراسخة وعرضها بأسلوب سهل قبل الدخول في التفصيلات الدقيقة ذلك أن استحضار هذه الأسس في بداية الموضوع يعين علي الفهم الجيد للموضوع والمسائل المبنية عليه ويمكن من التطبيق علي المسائل المشابهة وهذا المر قد يكون معلوماً متفقاً عليه ولكن الإمام الدردير لم يكن ليكتفي بذلك بل لابد أن يصدع بذلك كلما وجد الفرصة سانحة بل كان يسعي لخلق هذه الفرصة بين الحين والحين لينبه الأذهان ويذكر القلوب ويوقظ الضمائر – أنظر دراسة في كتاب القضاء في الفقه المالكي – علي ضوء تناول الشيخ الدردير له في كتاب الشرح الصغير والشرح الكبير للدكتور أحمد طه ريان 5-17
س: هل كان للإمام الدردير – رحمه الله مأثورات أو أدعية مشهورة وقصائد وكلمات جليلة نافعة نذكر بعضا منها :
ج:1- قال رحمه الله – اللهم لك الحمد والمجد حمداً لا نهاية له ولا حد ولا يدرك له قبل ولا بعد يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام تسألك أن تصلي وتسلم علي سيدنا محمد وأن تنور قلوبنا بنور معرفتك , اللهم هب لنا لسانا لا يفتر عن ذكرك وقلبا خاشعا متوجها إلي شكرك وروحا تكرم بالنظر إليك وتبسط بحبك وسرا متمتعا بحقائق قربك وعقلا حامدا لجلال عظمتك وزين ما ظهر منا وبطن بأنوار طاعتك واكفنا هم الرزق واعصمنا من الحرص والتعب في طلبه ومن شغل القلب وتعلق الهم به ومن الذل للخلق بسببه واهدنا إلي صراطك المستقيم – صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلي الله تصير الأمور – أنظر حزب الدردير بدار الكتب المصرية تحت رقم 123 مجاميع 1409هـ
2- ومن دعواته المقتبسة من القرآن الكريم والسنة المطهرة – اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقائك ربنا واتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك علي كل شيء قدير , ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين , اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا , اللهم أرنا الحق حقا فنتبعه وأرنا الباطل باطلا حتى نجتنبه برحمتك يا أرحم الراحمين , اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك , اللهم يسر لنا أمورنا مع الراحة لقلوبنا وأبداننا والسلامة والعافية في ديننا ودنيانا وآخرتنا إنك علي كل شيء قدير 0
س: كان للشيخ الدردير رحمه الله مواقف رائعة مشهورة في الصمود ضد الظلم ومقاومته ونضرة الشعب المصري ضد طغيان المماليك , كما كان للشيخ كثير من مواقف المشاركة الفعالية في الأحداث السياسية باعتباره احد الشخصيات الهامة في مصر , فنرجو إلقاء الضوء علي هذه المواقف0
ج: كان للشيخ الدردير رحمه الله قدرعظيم واثر جليل في صد الطغيان ووقف الظلم سواء من الحاكم الظالم أو المستعمر الغاشم :
1-فتلاميذه من أبناء بنىعدي الذين تلقوا العلم علي يديه في الأزهر وأجازهم للفتيا والتدريس وطلب منهم العودة إلي بنىعدي لتعليم أبناء بلدتهم ومن يقصدهم من النواحي المجاورة هم الذين وقفوا في مقدمة إخوانهم العدويين لمواجهة جنود الحملة الفرنسية في الموقعة الشهيرة التي جعل تاريخا عيداً قومياً لمحافظة أسيوط
2-كما أنه رحمه الله عرف بمواقفه الوطنية ضد المماليك الذين كانوا يظلمون الشعب ويعتدون علي حريته :
أ‌-ففي سنة مائتين وألف من الهجرة 1220÷ وخلال حكم مراد بك وإبراهيم بك لمصر نزل أأحد بكوات المماليك ويسمي حسين بك بجنوده إلي منطقة الحسينية بالقاهرة واقتحموا بيت رجل يسمي أحمد سالم الجزار ونهبوا كل ما في البيت من مال وأثاث فخرج أهل الحسينية بالقاهرة متوجهين إلي الجامع الأزهر وهم يحملون الطبول وانضم إليهم كثير من الأهالي الذين كانوا يحملون النبابيت وفي الأزهر استصرخ هؤلاء الثائرون الشيخ الدردير فخرج إليهم وشجعهم ووعدهم بأنه معهم ومما قاله لهم – وفي غد تجمع الأهالي من الأطراف وبولاق ومصر القديمة وأركب معهم وننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا ونموت شهداء أو ينصرنا الله ثم أشار عليهم بالانصراف ووصل خبر المظاهرة وحديث الشيخ إلي كبار البكوات فخافوا من تفاقم الأمور فلما كان المغرب جاء عنده منهم وفد نائب عنهم ممثلا في سليم أغا ومحمد كتخدا وإبراهيم بك وجلسوا في الغورية ثم ذهبوا إلي الشيخ الدردير وتكلموا معه وقالوا له اكتب لنا قائمة بالمنهوبات لنأتي بها أينما كانت وقرأوا الفاتحة علي ذلك وانصرفوا 0
ب‌- وفي سنة احدي وتسعين ومائة وألف من الهجرة 1191هـ قام الأمير يوسف الكبير بمنع الأوقاف الخيرية عن طلبة العلم من المغاربة بالزهر فرفعوا الشكوي إلي القاضي فحكم لهم بما يستحقون وكبر علي الأمير أن يذعن فكتب الشيخ الدردير يطالبه بالإذعان فطغي ورفض الطلب محتقرا من حمله فكان ما تحدث به الجبرتي حين قال : ووصل الخبر إلي الشيخ الدردير وأهل الجامع فاجتمعوا في صحته وأبطلوا الدروس واقفلوا باب الجامع وحبس المشايخ بالقبلة القديمة وكانت وقفة عصيبة رجع فيها الحق إلي أصحابه علي أيدي شيوخ الأزهر في مقدمتهم الأستاذ الدردير – أنظر مواقف تاريخية لعلماء الإسلام للدكتور محمد رجب بيومي – كتاب الهلال- العدد 402 رمضان 1404هـ يونيه 1984 م ص 172-174
وغير ذلك كثير من المواقف التي تدل علي أن للشيخ إسهاما فعليا في ثورة الشعب ضد المماليك وقوة التأثير علي المماليك بحيث يستطيع أن يحقق بعض مطالب الشعب الذي كان كثيرا ما يلجأ إليه 0
وقد كانت حياة الشيخ الدردير رحمه الله حياة حافلة بالمشاركة الايجابية والفعالة في الحياة السياسية في مصر واستطاع من خلالها أن يحس بنبض الأمة ومشاعرها ويقاوم معهم الظلم والطغيان ويفجر في أعماقهم الثورة علي الحاكم الأجنبي ومقاومة فساده وظلمه وطغيانه0
ومن ثم قال الجبرتي- عن شيخنا الجليل الإمام الدردير – كان رحمه الله شيخا علي أهل مصر بأسرها في وقته حساً ومعنى فإنه كان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويصدع بالحق ولا تأخذه لومة لائم 0
وجديراً بالذكر أن الإمام كما لازمته هذه الصفة في سلوكه وحياته لازمته في كتاباته العلمية والفقهية وغيرها0

وإن شاء الله قريباً الحلقة الخامسة والأخيرة


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    الأحد 5 ديسمبر 2010 - 4:20

س: حدثتنا في الحلقة السابقة عن آراء الإمام الشيخ أحمد الدردير – رحمه الله-
واجتهاداته الفقهية وعن مأثوراته ومواقفه ضد ظلم المماليك , فنرجو إلقاء الضوء
علي أهم الجوانب الأخرى في حياة الأمام الدردير
ج- للشيخ أحمد الدردير – رحمه الله- أخلاق كريمة وسجايا عظيمة ومن أهما
1- تواضعه في دراسة العلم وتدريسه وتشجيعه التلاميذ علي المناقشة والبحث دون تكبر أو أنفة من قبول الحق أو سماعه ولو من أصغرهم سناً ومن ذلك أن تلميذه الشيخ/ أحمد الصاوي كان يستحي أن يسأل الشيخ الدردير في الدرس فطلب منه الأذن بالسؤال فأن له فكان أول ما سأله عن مسألة في شرحه علي المختصر وقال له – العبارة يجب شطبها فالتفت له الحاضرون وتعجبوا من ذلك وأرادوا إيذائه واتهموه بسوء الأدب مع الشيخ فقال لهم الشيخ لا علاقة لكم به وتأمل في المسألة وراجع النصوص فوجد الحق معه فشطبوها جميعاً
2- إيثاره المسامحة والعفو وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة بل بالإحسان والعفو لأن شدة الخصومة والمنازعة تورث ضعف الإيمان وزيادة الأحقاد وفي ذلك يقول
من عــاشر الأنـــام فليلـتزم – سماحة النفس وكره اللجاج
وليحفظ المعوج من خلقهم – أي طريق ليس فيه اعوجاج
3- ومن أخلاقه الاعتدال والتزام الوسط في جميع الأحوال وقد جاهد بلسانه وقلمه وحاله صور الانحراف في السلوك ومن ذلك نهيه عن حضور الاحتفالات التي يختلط فيها الرجال بالنساء مع الرقص المجون وغير ذلك من الأخلاق التي ذاعت وانتشرت بين تلاميذه وجعلت ألسنة العلماء تنطق بأروع الثناء علي هذا الإمام الجليل
س: نرجو أن تذكر لنا رأى علماء عصر الإمام الدردير فيه؟
ج- قول أستاذه الشيخ محمد بن سالم الحفني شيخ الجامع الأزهر آنذاك – الدردير ليس له نظير ومجيئي إلي الأزهر إنما هو لمشاهدة الدردير
2- قول صديقه وتلميذه الشيخ عبدالرحمن بن حسن الجبرتي – مؤرخ ذلك العصر- أوحد وقته في الفنون العقلية والنقلية شيخ الإسلام وبركة الأنام الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد بن حامد الدردير الذي لم يُخلف بعده مثله
3- ويقول عنه بعض العلماء : شهرته بكثرة العلم والعمل والولاية والإرشاد وكثرة المناقب والفضائل علي تعدد أنواعها تغني عن الإطالة بشرح حاله وهو الإمام المجمع عند المسلمين كافة علي اختلاف المذاهب والمشارب علي جلالة قدره وولايته وإرشاده واتساع علمه وعموم نفعه في سائر بلاد المسلمين
4- ذكر العلامة الشيخ/ عبد الحي الكتاني : أنه أحد المجددين علي رأس المائة الثانية عشرة من المالكية وقد وصفه بذلك جهابذة العلماء وأنه من المشار إليهم بقول الرسول صلي الله عليه وسلم – إن الله يبعث علي رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها
وقال الشيخ محمد حامد المراغي الجرجاوي في منظومته عقد الدرر في الجيد في أسماء ذوي التجديد عطفا علي من قبله:
ومن لعلي الدين حقا قد نشر -- أستاذنا الدردير في الثاني عشر
من صيته قد جل عن إعراب – حتى سرى في المدن والأعراب
وعـم فضله البلاد والقـرى-- إن أجزل الجميل جوداً وقرى
وأجمع الناس علي تقديمه – في غابر الدهر وفي قديمه

أبو البركات أحمد الدردير للأستاذ محمد علي مخلوف مخطوط 2/80
س: تسطع أنوار الشمس فتضئ لمن حولها بالضياء ولمن يأتي بعدها بالنماء ثم يأذن الله لها بالغروب , فنرجو إلقاء الضوء علي ختام رحلة شيخنا الإمام الدردير
ج- مرض رحمه الله في آخر عمره أياماُ ولزم الفراش مدة حتى توفي في سادس ربيع الأول سنة 1201هـ وصلي عليه بالأزهر الشريف في مشهد عظيم حافل ودفن بزاويته التي أنشأها بشارع الكحكيين بالقاهرة بجوار ضريح يحيي بن عقبة
وقصة إنشائه لهذه الزاوية تدل علي كرم هذا الإمام وعظيم مروأته فقد كان لسلطان المغرب آنذاك هدايا يرسلها لعلماء الأزهر وأهل الحرمين في بعض السنيين وتكرر منه ذلك فأرسل للعلامة الشيخ أحمد الدردير قدراً معيناً باسمه وكان لهذا السلطان ولد تخلف بعد الحج وأقام بمصر مدة حتي نفد ما عنده من النفقة فلما وصلت تلك الهدية أراد أخذها ممن هي في يده فأبي أن يسلمها له وشاع الخبر في الناس وأصحاب الهدايا الآخرون وذهبوا إلي الشيخ الدردير بهديته فسأل عن مشكلة ابن السلطان فاخبروه عنها وعن قصده وأنه لم يتمكن من ذلك فقال: والله هذا لا يجوز وكيف أننا نتفكه في مال الرجل ونحن أجانب وولده يتلظي من العدم ؟!
هو أولي مني وأحق أعطوه قسمي فأعطاه ذلك ولما رجع رسول أبيه أخبر السلطان والده بما فعل الشيخ الدردير فشكره علي فعله وأثني عليه وأرسل له في العام التالي عشرة أمثال الهدية السابقة فقبلها الأستاذ الدردير وحج منها ولما رجع من الحج بني هذه الزاوية مما بقي ودفن بها رحمه الله
وفي سنة 1404هـ وسعت الزاوية وصارت مسجدا تقام فيه الجمعة وجري بناؤها علي الطراز الحديث وفرشت بالسجاد الفاخر ولا تزال مشرقة الأنوار مرفوعة المنار عامرة بالعبادة أناء الليل وأطراف النهار 0
وكان إماما بها الشيخ محمد الصادق حسوب العدوي رحمه الله ثم خلفه في الإمامة والتدريس والخطابة بها ولده الشيخ إسماعيل صادق العدوي رحمه الله - وهو الذي تولي الإشراف علي بناء هذا المسجد الدرديري المبارك وتجديده وجمع الأموال اللازمة له
وأخيراً فإن شيخنا الجليل الإمام أحمد الدردير طراز فريد من الشخصيات التي لا يتكرر ظهورها كثيرا في المجتمعات الإنسانية وإنما تظهر في المنعطفات التاريخية حينما تكون الحاجة ماسة إليها وذلك حتي يكونوا كالمنارات التى تجعل علي سواحل البحر الشاسعة والمحيطات المترامية ليهتدي بها الحائرون الذين طال تخبطهم وسط دياجير الظلام ومصارعة الأمواج وليستضئ بها السائرون الذين ينشدون الحقيقة ويطلبون الوقوف علي أسرار الكون الذي سخره الله بكل ما فيه لمنفعة الإنسان
وصلي الله وسلم وبارك علي عبده ورسوله سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم


منقول من منتدى شمس المعاني


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
الجمازى

avatar

عدد الرسائل : 112
العمر : 36
السٌّمعَة : 4
نقاط : 184
تاريخ التسجيل : 01/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    الثلاثاء 7 ديسمبر 2010 - 10:25

ومن لعلى الدين حقا قد نشر === استاذنا الدردير فى الثانى عشر

بارك الله فيك بحث قيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    السبت 11 ديسمبر 2010 - 14:30

أشكرك على مرورك المميز دائماً
و حروفك الصادقة التى لا تترك القلب إلا عندما تستقر فى أعماقه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
الجمازى

avatar

عدد الرسائل : 112
العمر : 36
السٌّمعَة : 4
نقاط : 184
تاريخ التسجيل : 01/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    الثلاثاء 14 ديسمبر 2010 - 15:32

بارك الله فيك على هذا الاطراء وان كنت لا استحقه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 41
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه    الثلاثاء 11 يناير 2011 - 1:57



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
 
حلقات من إذاعة القرآن الكريم مكتوبة عن سيدي أحمد الدردير رضي الله عنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإســـلامي :: تراجم المشايخ والعلماء-
انتقل الى: