انت غير مسجل معنا بالمنتدى
برجاء التسجيل بالمنتدى والتفاعل
وشكرا جزيلا لزيارتك



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الارادة والمريد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابن الطيب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 704
العمر : 42
السٌّمعَة : 12
نقاط : 829
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: الارادة والمريد   الأربعاء 11 فبراير 2009 - 0:26



بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
قال الله عزَّ وجلَّ: " ولا تطرد الذين يدعون ربَّهم بالغداة والعشى يريدون وجهه " .
وأخبرنا: علي بن أحمد بن عبدان قال: أخبرنا أحمد بن عبيد قال: حدثنا هشام بن علي قال: حدثنا الحكم بن أسلم قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله. فقيل له: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت " .
والإرادةُ: بدء طريق السالكين، وهي أسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى.
وإنما سميت هذه الصفة: إرادة؛ لأن الإرادة مقدمة كلِّ أمر، فما لم يُرد العبد شيئاً لم يفعله، فلما كان هذا أوَّل الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سُمي: إرادة تشبيهاً بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها.
والمريد، على موجب الاشتقاق: من له إرادة، كما أن العالم: من له علم؛ لأنه من الأسماء المشتقة.
ولكن المريد في عُرف هذه الطائفة: من لا إرادة له، فمن لم يتجرد عن إرادته لا يكون مريداً، كما أنَّ من لا إرادة له، علي موجب الاشتقاق لا يكون مريداً.
وتكلم الناس في معنى الإرادة؛ فكلٌّ عبر على حسب ما لاح لقلبه، فأكثر المشايخ قالوا: الإرادة: ترك ما عليه العادة وعادة الناس - في الغالب - التعريج في أوطان الغفلة، والركونُ إلى اتباع الشهوة، والإخلادُ إلى ما دعت إليه المنية.
والمريد منسلخ عن هذه الجملة؛ فصار خروجه إمارة ودلالة على صحة الإرادة، فسميت تلك الحالة: إرادة، وهي خروج عن العادة؛ فإن ترك العادة أمارة الإرادة.
فأما حقيقتها:
فهي نهوض القلب في طلب الحق، سبحانه، ولهذا يقال: إنها لوعةٌ تهون كل روعة.
سمعت: الأستاذ أبا علي الدقاق، رحمه الله، يقول حاكياً على ممشاد الدينوري، أنه قال: مذ علمتُ أن أحوال الفقراء جد كلها لم أمازح فقيراً؛ وذلك أن فقيراً قدم عليَّ فقال: أيها الشيخ أريد أن تتخذ لي عصيدة. فجرى على لساني إرادة وعصيدة فتأخر الفقير ولم أشعر به، فأمرتُ باتخاذ عصيدة.. وطلبت الفقير. فلم أجده.. فتعرفت خبره.. فقيل لي: إنه انصرف من فوره، وكان يقول في نفسه: إرادة وعصيدة.. إرادة وعصيدة.. وهام على وجهه حتى دخل البادية، ولم يزل يقول هذه الكلمات حتى مات.
وعن بعض المشايخ قال: كنت بالبادية وحدي، فضاق صدري، فقلت: يا إنس، كلموني.. يا جن كلموني، فهتف بين هتف: ما تريد؟ فقلت: أريد الله تعالى، فقال: متى تريد الله؟ يعني: أن من قال للجن والإنس: كلموني، متى يكون مريداً لله عزَّ وجلَّ؟! والمريد لا يفتر آناء الليل والنهار، فهو في الظاهر بنعت المجاهدات،وفي الباطن بوصف المكابدات.. فارق الفِراش، ولازم الانكماش، وتحمل المصاعب، وركب المتاعب، وعالج الأخلاق، ومارس المشاق، وعانق الأهوال، وفارق الأشكال، كما قيل:
ثم قطعت الليل فــي مــهــمةٍ *** لا أســـد أخشى ولا ذيــبا
يغلبني شوقي فأطوي السرى*** ولم يزل ذو الشوق مغلوبا

سمعت: الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الإرادة: لوعة في الفؤاد.. لدغة في القلب.. غرام في الضمير.. انزعاج في الباطن.. نيران تتأجج في القلوب.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبا بكر السباك يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: كان بين أبي سليمان وأحمد بن أبي الحواري عقد: لا يخالفه أحمد في شيء يأمره به.. فجاءه يوماً وهو يتكلم في مجلسه، فقال: إن التنور قد سجر، فما تأمر؟ فلم يجبه، فقال مرتين أو ثلاثة، فقال أبو سليمان: اذهب فاقعد فيه!! كأنه ضاق به قلبه، وتغافل عنه أبو سليمان ساعة، ثم ذكر فقال: ادركوا أحمد فإنه في التنور؛ لأنه آلى على نفسه أن لا يخالفني؛ فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة.

وسمعت الأستاذ أبا علي يقول: كنت في ابتداء صباي محترقاً في الإرادة وكنت أقول في نفسي: ليت شعري!! ما معنى الإرادة.
وقيل: من صفات المريدين: التحبب إليه بالنوافل، والخلوص في نصيحة الأمة، والأنس بالخلوة، والصبر على مقاساة الأحكام، والإيثار لأمره، والحياءُ من نظره، وبذل المجهود في محبوبه، والتعرض لكل سبب يتوصل إليه، والقناعة بالخمول، وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب.
وقال أبو بكر الوراق: آفة المريد ثلاثةُ أشياء: التزويج، وكتبة الحديث، والأسفار.
وقيل له: لِمَ تركت كتابة الحديث؟ فقال: منعتني عنها الإرادة.
وقال حاتم الأصم: إذا رأيت المريد يريد غير مراده، فاعلم أن قد أظهر بذلته.
سمعت: محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الكناني يقول: مِن حكم المريد أن يكون فيه ثلاثة اشياء: نومه غلبة، وأكله فاقة، وكلامه ضرورة.
وسمعته يقول: سمت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول: إذا أراد الله تعالى بالمريد خيراً أوقعه إلى الصوفية، ومنعه صحبة القُراء.
وسمعته يقول: سمعت عبد الله بن علي يقول: سمعت الرًّقي يقول: سمعت الدقاق يقول: نهاية الإرادة أن تشير إلى الله تعالى فتجده مع الإشارة، فقلت: فأي شيء يستوعب الإرادة؟ فقال: أن تجد الله تعالى بلا إشارة.
سمعت: محمد بن عبد الله الصوفي يقول: سمعت عباس بن أبي الصحو يقول: سمعت أبا بكر الدقاق يقول: لا يكون للرد مريداً حتى لايكتب عليه صاحب الشمال عشرين سنة.
وقال أبو عثمان الحيري: من لم تصح إرادته بداراً لا يزيد مرور الأيام عليه إلا إدباراً.
وقال أبو عثمان: المريد إذا سمع شيئاً من علوم القوم فعمل به صار حكمة في قلبه إلى آخر عمره، ينتفع به، ولو تكلم به انتفع به من سمعه. ومن سمع شيئاً من علومهم، ولم يعمل به، كان حكاية يحفظها أياماً ثم ينسها.
وقال الواسطي: أول مقام المريد: إرادة الحقّ، سبحانه، بإسقاط إرادته.
وقال يحيى بن معاذ: أشد شيء علي المريدين: معاشرة الأضداد.
سمعت: الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا القاسم الرازيّ يقول: قال يوسف بن الحسين: إذا رأيت المريد يشتغل بالّرُّخص والكسب؛ فليس يجيء منه شيء.
وسمعته يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت جعفراً الخالدي يقول: سئل الجنيد: ما للمريدين في مجاراة الحكايات؟ فقال: الحكايات جند من جنود الله تعالى، يقوي بها قلوب المريدي. فقيل له : فهل لك في ذلك شاهد؟ فقال: نعم، قوله عزّ وجلّ: " وكلاَّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك " .
وسمعته يقول: سمعت محمد بن خالد يقول: سمعت جعفراً يقول: سمعت الجنيد يقول: المريد الصادق غني عن علم العلماء.
فأما الفرق بين المريد والمراد:
فكلُّ مريد على الحقيقة مرا. إذ لو لم يكن مراد الله تعالى بن يريده لم يكن مريداً؛ إذ لا يكون إلا ما أراده الله تعالى، وكل مرادٍ مريد؛ لأنه إذا أراده الحقُّ سبحانه بخصوصية وفقه للإرادة. ولكن القوم فرقوا بين المريد والمراد: فالمريد عندهم هو المبتدىء، والمراد: هو المنتهي، والمريد: الذي نصب بعين وألقى في مقاسات المشاقّ، والمراد: الذي كفى بالأمر من غير مشقة، فالمريد متعنِّ، والمراد: مرفوق به مرفَّه.
وسنَّة الله تعالى مع القاصدين مختلفة، فأكثرهم يوفقّون للمجاهدات، ثم يصلون، بعد مقاساة اللتيَّا والتي، إلى سنِّي المعاني. وكثير منهم يكاشفون في الابتداء بجليل المعاني، ويصلون إلا ما لم يصل إليه كثيرون من أصحاب الرياضات، إلا أن أكثرهم يردّون إلى المجاهدات بعد هذه الأرفاق؛ ليستوفي منهم ما فاتهم من أحكام أهل الرياضة.
سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: متحمِّل، والمراد محمول.
وسمعته يقول: كان موسى، عليه السلام، مريداً، فقال: " ربي اشرح لي صدري " ، وكان نبينا، صلى الله عليه وسلم، مراداً، فقال الله تعالى: " ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك " . وكذلك قال موسى عليه السلام: " رب، أرني أنظر إليك، قال: لن تراني " وقال لنبينا، صلى الله عليه وسلم: " ألم تر إلى ربك كيف مد الظلَّ " .
وكان أبو علي يقول: إن المقصود قوله " ألم تر إلى ربك " وقوله: " كيف مد الظل " : ستر للقصة وتحصين للحالة.
وسئل الجنيد، رحمه الله، عن المريد والمراد، فقال:
المريد: تتولاه سياسة العلم، والمراد: تتولاه رعاية الحق، سبحانه، لأن المريد يسير، والمراد يطير، فمتى يلحق السائر الطائر؟ وقيل: أرسل ذو النون إلى أبي يزيد رجلاً، وقيل له: قل له إلى متى النوم والراحة، وقد جازت القافلة؟! فقال أبو يزيد: قل لأخي ذي النون: الرجل من ينام الليل كله، ثم يصبح في المنزل قبل القافلة.
فقال ذو النون: هنيئاً له؛ هذا كلام لا تبلغه أحوالنا.
المصدر الرسالة القشيرية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://k7alwatia.ahlamontada.net
 
الارادة والمريد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: القسم الإســـلامي :: التصوف الإســلامي-
انتقل الى: